الشيخ الطوسي
359
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود بأحدهم يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون " ( 96 ) آية بلا خلاف . المعنى : قال ابن عباس ، وأبو العالية : ومجاهد ، والربيع : ان المعنى بقوله احرص الناس على حياة اليهود واحرص من الذين أشركوا وهم المجوس وهم الذين يود أحدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحزحه لأنه إذا دعا بعضهم لبعض يقول له : هزار سال بده : اي عشرة آلاف سنة واليهود احرص على الحياة منهم " وما هو بمزحزحه " اي بمباعده من العذاب ان يعمر لأنه لو عمر ما تمنى لما دفعه طول العمر من عذاب الله تعالى على معاصيه وإنما وصف الله اليهود بأنهم احرص الناس على حياة لعلمهم بما قد أعد الله لهم في الآخرة على كفرهم ، مما لا يقر به أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث ويعلمون ما هناك من العذاب . وان المشركين لا يصدقون ببعث ولا عقاب . واليهود احرص منهم على الحياة واكره للموت . وقوله : " وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر " يعنى وما التعمير وطول البقاء بمزحزحه من عذاب الله ، وهو عماد لطلب ( ما ) الاسم أكثر من طلبها الفعل كما قال الشاعر : وهل هو مرفوع بما هاهنا رأس ( 1 ) وان في قوله : " يعمر " رفع بمزحزحه وحسنت الباء في قوله " بمزحزحه "
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 : 52 صدر البيت : بثوب ودينار وشاة ودرهم وقوله : " بثوب " متعلق بقوله " باع " من البيت المتقدم . وهو بأن السلامي الذي بضرية * أمير الحمى قد باع حقي بني عبس ومعنى " فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس " فهل نجد ناصرا ينصرنا ويأخذ لنا حقنا ، فترفع رؤوسنا وهذه كلمة يقولونها في مثل ذلك .