الشيخ الطوسي
355
التبيان في تفسير القرآن
وان الذي اشرب منه حبه . كما قال " واسأل القرية " وإنما أراد أهلها . كما قال الشاعر : حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 ) يريد بذلك حسبت بغام راحلتي بغام عناق . وقال طرفه بن العبد : ألا إنني سقيت اسود حالكا * ألا بجلي من الشراب ألا بجل ( 2 ) يريد بذلك سقيت سما اسود ، فاكتفى بذكر ( اسود ) عن ذكر ( السم ) لمعرفة السامع بمعنى ما أراد بقوله سقيت اسود . وقال آخر : وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ؟ ( 3 ) اي كخلالة أبي مرحب وقال آخر : وشر المنايا ميتة وسط أهله ( 4 ) اي ميتة ميت . وقد يقول العرب : إذا سرك ان تنظر إلى السخاء ، فانظر إلى هرم ( 5 ) ، أو إلى حاتم . فيجتزئون بذكر الاسم عن ذكر فعله ، للعلم به . وقوله : " بئسما يأمركم به ايمانكم إن كنتم مؤمنين " معناه قل يا محمد ليهود بني إسرائيل : بئس الشئ يأمركم به ايمانكم إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله والتكذيب بكتبه ، وجحد ما جاء من عنده . وقال الأزهري : معنى ان كنتم :
--> ( 1 ) اللسان ( عنق ) انشده ابن الاعرابي . لقريظ يصف الذئب وفي اللسان ( بغم ) نسبه إلى ذي الخرق . البغام : الصوت من الحيوان الصامت . العناق : الأنثى من المعز ، ويب كلمة تقولها العرب للتحقير . بمعنى ويل . ( 2 ) ديوانه : 343 ( اشعار الستة الجاهلين ) ، واللسان ( سود ) وروايته ( شربت ) بدل ( سقيت ) بضم السين وتشديد القاف وضم التاء . ويروى ( سالخا ) بدل ( حالكا ) واختلف فيما أراد بقوله ( اسود ) قيل الماء ، وقيل المنية ، وقيل اسم . وبجلي حسبي . ( 3 ) قائله النابغة الجعدي : اللسان ( خلل ) . أبي مرحب : كنية الظل ، ويقال هو كنية عرقوب الذي قيل عنه : مواعيد عرقوب أخاه بيثرب انظر 1 : 85 فثمت ايضاح كاف . ( 4 ) وعجز البيت : كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره ( 5 ) في المطبوعة " هرمرا " وهو تحريف وهرم : هو ابن سنان صاحب زهير بن أبي سلمي وحاتم : الطائي المشهور .