الشيخ الطوسي

347

التبيان في تفسير القرآن

شئت جعلت ( أن ) في موضع رفع ، وان شئت في موضع خفض : فالرفع بئس الشئ هذا ان يكفروا ، والخفض بئس الشئ اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا . وفي قوله : " لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم " ( 1 ) . مثل ذلك . قال أبو عبيدة : والعرب تجعل ( ما ) وحدها في هذا الباب بمنزلة الاسم التام . وقوله : " فنعما هي " " وبئس ما أنت " قال الراجز : لا تعجلا بالسير وادلواها * لبئسما بطء ولا نرعاها ( 2 ) قال : ويقولون لبئس ما تزويج ، ولا مهر : فيجعلون ( ما ) وحدها اسما بغير صلة . وروي عن النبي " ص " أنه قال : نعم ما المال للرجل الصالح ، فجعلت ( ما ) اسما . وقال قوم : هذا الوجه ضعيف ، لان هذا القول ، يكون التقدير بئس الشئ اشتروا به أنفسهم ، فقد صارت ما بصلتها اسما موقتا ، لان اشتروا فعل ماضي ، وإذا وصلت بفعل ماضي كانت معرفة موقتة . تقديره بئس شراؤهم كفرهم . وذلك غير جائز عنده : فبان بذلك فساد هذا القول . وبئس ونعم لا يلقاهما اسم علم كزيد وعمر ، وأخيك وأبيك : فإنما يلقاها المعرف بالألف واللام . كقولك : الرجل والمرأة ، وما أشبه ذلك . فان نزعتهما ، نصبت . كقوله : " بئس للظالمين بدلا " ( 3 ) " وساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا " ( 4 ) فان كانت نكرة مضافة إلى نكرة جاز الرفع والنصب . كقولك نعم غلام سفر غلامك ، بالرفع والنصب - حكاه الفراء . وقال بعضهم : إن ( ان ) في موضع خفض ان شئت ، وان شئت في موضع رفع : فالخفض ان ترده على الهاء في به على التكرير على كلامين ، لأنك قلت : اشتروا أنفسهم بالكفر : والرفع أن يكون تكرارا على موضع ( ما ) التي تلي

--> ( 1 ) سورة المائدة آية : 83 . ( 2 ) اللسان ( دلا ) دلوت الناقة دلوا : سقتها رويدا ورعى الماشية وارعاها : أطلقها في المرعى . ( 3 ) سورة الكهف آية : 51 . ( 4 ) سورة الأعراف آية : 176 .