الشيخ الطوسي
343
التبيان في تفسير القرآن
" سكرت ابصارنا " ( 1 ) وقوله : " الذين كنت أعينهم في غطاء عن ذكري " ( 2 ) ومثله " بل هم منها عمون " ( 3 ) وقوله : " صم بكم " ( 4 ) . لأن العين إذا كانت في غطاء لم ينفذ شعاعها فلا يقع بها ادراك ، فكأن شدة عنادهم بحملهم على رفع المعلومات . واللعن هو الاقصاء والابعاد . يقال : لعن الله فلانا يلعنه لعنا . فهو ملعون ، ثم يصرف مفعول إلى فعيل ، فيقال : هو لعين . كما قال الشماخ بن ضرار : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين ( 5 ) أي المبعد : فصار معنى الآية قالت اليهود : " قلوبنا في أكنة مما يدعونا إليه " محمد صلى الله عليه وآله . فقال الله : ليس ذلك كما زعموا ولكنه تعالى أقصاهم وأبعدهم عن رحمته وطردهم عنها ، لجحودهم به وبرسله . وقوله تعالى : " قليلا ما يؤمنون " قال قتادة : قيل منهم من يؤمن . وقال قوم : " قيلا ما يؤمنون " أي لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم . والذي نقوله ان معنى الآية ان هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى قليلوا الايمان بما أنزله الله تعالى على نبيه محمد " ص " ولذلك نصب قوله " قليلا " لأنه نصب على نعت المصدر المتروك . وتقديره لعنهم الله بكفرهم ، فأيمانا قليلا يؤمنون . ولو كان الامر على ما قال قتادة ، لكان القليل مرفوعا ، وكان تقديره فقليل ايمانهم . وقال قوم من أهل العربية : ان ما زائدة لا معنى لها . كقوله : " فبما رحمة من الله لنت لهم " ( 6 ) وتقديره الكلام : قليلا يؤمنون ، وانشد بيت مهلهل لو بأبانين جاء يخطبها * ضرج ما انف خاطب بدم ( 7 ) يعني ضرج انف خاطب . وما زائدة . وقال قوم : ذلك خطأ في الآية وفي البيت وان ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء إذا كانت
--> ( 1 ) سورة الحجر : آية 15 ( 2 ) سورة الكهف : آية 102 ( 3 ) سورة النحل آية : 66 ( 4 ) سورة البقرة آية 17 . ( 5 ) ديوانه : 92 . في المطبوعة والمخطوطة " دعوت " بدل ذعرت . ( 6 ) سورة آل عمران آية 159 . ( 7 ) الكامل 2 : 68 . وروايته " خضب " بدل " ضرج " وفي المطبوعة والمخطوطة " بانين " ومع ذلك غير منقطة . ابانان : ابان الأسود وابان الأبيض .