الشيخ الطوسي

332

التبيان في تفسير القرآن

الآية مثل الآية الأولى سواء . واما سفك الدم ، فإنه صبه واراقته . ومعنى " لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " النهي عن أن يقتل بعضهم بعضا ، وكان في قتل الرجل منهم قتل نفسه إذا كانت ملتهما واحدة ، ودينهما واحد وكان أهل الدين الواحد في ولاية بعضهم بعضا بمنزلة رجل واحد . كما قال النبي صلى الله عليه وآله : إنما المؤمنون في تعاطفهم وتراحمهم بينهم بمنزلة الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر . فهذا قول قتادة وأبي العالية . ويحتمل أن يكون المراد لا يقتل الرجل منكم غيره فيقاد به قصاصا . فيكون بذلك قاتلا نفسه ، لأنه كالسبب فيه وأضيف قتل الولي إياه قصاصا إليه بذلك . كما يقال لرجل يعاقب لجناية جناها على نفسه : أنت جنيت على نفسك . وفيه قول ثالث : وهو ان قوله : " أنفسكم " أراد به اخوانكم ، لأنهم كنفس واحدة . وقوله : " ثم أقررتم وأنتم تشهدون " اي أقررتم بذلك أيضا ، وبذلتموه من أنفسكم ، وأنتم شاهدون على من تقدمكم بأخذنا منهم الميثاق ، وما بذلوه من أنفسهم . فذكر تعالى اقرارهم وشهادتهم ، لان اخذ الميثاق كان على اسلافهم - وإن كان لازما للجميع ، لتوكيد الحجة عليهم . - وقال بعض المفسرين : نزلت هذه الآية في بني قريظة والنضير . يقول : حرم الله في الكتاب ان تسفكوا دماءكم ، اي لا تقتتلوا فيقتل بعضكم بعضا ( 1 ) ، ولا تتركوا أسيرا في يد الآسرين ليقتلوه " ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم " معناه لا تغلبوا أحدا على داره ، فتخرجوه ، فقبلتم ذلك وأقررتم به . وهو اخذ الميثاق " وأنتم تشهدون " بذلك . واما النفس فمأخوذة من النفاسة ، وهي الجلالة فنفس الانسان أنفس ما فيه . والدار هي المنزل الذي فيه أبنية المقام ، بخلاف ( 2 ) منزل الارتحال . وقال الخليل : كل

--> ( 1 ) في المخطوطة " لا تقلوا " . وعبارة المطبوعة هكذا : " لا يقتلوا فيقتل بعضكم ولا تتركوا . . . " . ( 2 ) في المطبوعة " بجلال " .