الشيخ الطوسي
330
التبيان في تفسير القرآن
والفضلي قال الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى " ( 1 ) وروي عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر " ع " وعن عطا انهما قالا : وقولوا للناس حسنا للناس كلهم . وعن الربيع بن انس قولوا للناس حسنا : أي معروفا . وعن ابن الحنفية أنه قال : " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " هي مسجلة للبر والفاجر . يريد بمسجلها انها مرسلة . ومنهم من قال : أمروا بان يقولوا لبنى إسرائيل حسنا . قال ابن عباس يأمرون بألا اله الا الله ، من لم يقبلها ويرغب عنها حتى يقولها : كما قالوها . فان ذلك قربة لهم من الله قال : والحسن أيضا من لين القول - من الأدب الحسن الجميل - والخلق الكريم وهو مما ارتضاه ( 2 ) الله تعالى وأحبه . وقال ابن جريج : قولوا للناس حسنا : أي صدقا في شأن محمد " ص " وقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر وقوله : " وأقيموا الصلاة " أدوا بحدودها الواجبة عليكم . " وآتوا الزكاة " معناه وأعطوها أهلها كما أوجبها عليكم . والزكاة : التي فرضها الله على بني إسرائيل . قال ابن عباس : كان فرض في أموالهم قربانا تهبط إليه نار فتحملها . وكان ذلك تقبله . ومن لم تفعل النار به ذلك ، كان غير متقبل . وروي عنه أيضا ان المعني به طاعة الله والاخلاص . وقوله : " ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون " خبر من الله تعالى عن يهود بني إسرائيل انهم نكثوا عهده ، ونقضوا ميثاقه بعد ما اخذ ميثاقهم على الوفاء له ، بان لا يعبدوا غيره ، وبان يحسنوا إلى الآباء والأمهات ، ويصلوا الأرحام ، ويتعطفوا على الأيتام ، ويردوا حقوق المساكين ، ويأمروا عباد الله بما أمرهم به ، ويقيموا الصلاة بحدودها ، ويؤتوا زكاة أموالهم ، فخالفوا امره في ذلك كله ، وتولوا عنه معرضين إلا من عصمه الله منهم ، فوفى لله بعهده ، وميثاقه . ووصف هؤلاء بأنهم قليل بالإضافة إلى من لم يؤمن . وقال بعضهم : أراد " ثم توليتم إلا قليلا منكم ، وأنتم معرضون " : اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . وعنى
--> ( 1 ) سورة يونس : آية 26 ( 2 ) في المطبوعة " ارتضا " بدون الهاء .