الشيخ الطوسي
328
التبيان في تفسير القرآن
احسانا ، حكاية ، كأنه قال استحلفناهم لا يعبدون إلا الله ، إذ قلنا لهم : والله لو قالوا والله لا تعبدون . والأول أجود . وقوله تعالى : " وبالوالدين احسانا " عطف على موضع أن المحذوفة في " تعبدون إلا الله وبالوالدين احسانا " فرفع لا تعبدون ، لما حذفت أن ، ثم عطف بالوالدين على موضعها : كما قال الشاعر : معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 1 ) فعطف ( 2 ) ولا الحديد على موضع الجبال . واما الاحسان فمنصوب بفعل مضمر يؤدى عن معناه ، قوله ( 3 ) " وبالوالدين " إذ كان مفهوما معناه . وتقدير الكلام وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بان لا تعبدوا إلا الله وان تحسنوا إلى الوالدين احسانا . فاكتفى بقوله : " بالوالدين " عن أن يقول بان تحسنوا إلى الوالدين احسانا ، إذ ( 4 ) كان مفهوما بما ظهر من الكلام . وقال بعض أهل العربية : تقديره وبالوالدين فأحسنوا ، فجعل الياء التي في الوالدين من صلة الاحسان مقدمة عليه . وقال آخرون : الا تعبدوا إلا الله وأحسنوا بالوالدين احسانا ، فزعموا أن الباء في وبالوالدين من صلة المحذوف . أعني من أحسنوا . فجعلوا ذلك من كلامين والاحسان الذي اخذ عليهم الميثاق بان يفعلوه إلى الوالدين ما فرض على امتثالهما من فعل المعروف ، والقول الجميل ، وخفض جناح الذل رحمة بهما ، والتحنن عليهما ، والرأفة بهما ، والدعاء لهما بالخير ، وما أشبهه مما ندب الله تعالى إلى الفعل بهما . وقوله : " ذي القربى " أي وبذي القربى ان تصلوا قرابة منهم ، ورحمة . اللغة : والقربى مصدر على وزن فعلى من قولك : قرب مني رحم فلان قرابة ، وقربى وقربا بمعنى واحد .
--> ( 1 ) قائله عقيبة بن هبيرة الأسدي ، جاهلي اسلامي . الخزانة : 343 . ( 2 ) في المطبوعة " فعطت " ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة " وقوله " على ما يظهر ان الناسخ زاد الواو لأنه لم يفهم معنى الكلام . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة " إذا " الألف أيضا زيادة من الناسخ .