الشيخ الطوسي
326
التبيان في تفسير القرآن
العقاب ، وقلة الثواب ، لان قليل الثواب عندنا يثبت مع كثرة العقاب ، لما ثبت من بطلان التحايط بأدلة العقل . وليس هذا موضع ذكرها ، لان الآية التي بعدها فيها وعد لأهل الايمان بالثواب الدائم . فكيف يجتمع الثواب الدائم والعقاب الدائم ، وذلك خلاف الاجماع ؟ ومتى قالوا أحدهما يبطل صاحبه ، قلنا الاحباط باطل ليس بصحيح على ما مضى . قوله تعالى : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) آية . هذه الآية متناولة ( 1 ) لمن آمن بالله وصدق به ، وصدق النبي صلى الله عليه وآله وعمل الصالحات التي أوجبها الله تعالى عليه ، فإنه يستحق بها الجنة خالدا ابدا . وظاهرها يمنع من أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لأنه إذا كان مؤمنا مستحقا للثواب الدائم ، فلا يجوز ان يستحق مع ذلك عقابا دائما ، لان ذلك خلاف ما اجمع المسلمون عليه ومتى عادوا إلى الاحباط ، كلموا فيه بينهم وبين بطلان قولهم . قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) آية بلا خلاف . القراءة : قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : " لا يعبدون " بالياء . الباقون بالتاء .
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة ( متأولة ) بدل ( متناولة ) .