الشيخ الطوسي
318
التبيان في تفسير القرآن
والثاني - نسب إلى أمه ، لان الكتابة كانت في الرجال دون النساء فنسب من لا يكتب من الرجال إلى أمه ، لجهلها دون أبيه . وقال أبو عبيدة الأميون هم الأمم الذين لم ينزل عليهم كتاب . والنبي الأمي : الذي لا يكتب ، وانشد لتبع : له أمة سميت بالزبور * أمية هي خير الأمم وروي عن ابن عباس : ان الأميين قوم لم يصدقوا رسولا ارسله الله عز وجل ولا كتابا أنزله ، وكتبوا كتابا بأيديهم ، وقالوا : لقوم جهال هذا من عند الله . وقال : قد اخبر انهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميون لجحودهم كتاب الله عز وجل ورسله . والوجه الأول أوضح في اللغة . وهذا الوجه مليح لقوله في الآية الثانية " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " فأثبت انهم يكتبون ومن قال بالأول يحتاج ، ان يجعل هذا مستأنفا لغير من تقدم ذكره ، أو لبعضهم . وقوله : " لا يعلمون الكتاب " أي لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله عز وجل ، ولا يدرون ما أودعه من حدوده وأحكامه وفرائضه ، كهيئة البهائم . وإنما هم مقلدة لا يعرفون ما يقولون . والكتاب المعني به التوراة . وإنما ادخل عليه لام التعريف ، لأنه قصد به قصد كتاب معروف بعينه . ومعنى الآية فريق لا يكتبون ولا يدرون ما في الكتاب الذي عرفتموه ، والذي هو عندكم ، وهم ينتحلونه ، ويدعون الاقرار به من احكام الله عز وجل وفرائضه وما فيه من حدوده التي بينها فيه إلا أماني . قال ابن عباس ومجاهد إلا قولا يقولون بأفواههم كذبا . وقال قتادة الأماني انهم يتمنون على الله ما ليس لهم . وقال آخرون : الأماني أحاديث . وقال الكسائي والفراء وغيرهما : معناه إلا تلاوة ، وهو المحكي عن أبي عبيدة على ما رواه عنه عبد الملك بن هشام ، وكان ثقة . وضعف هذا الوجه الحسين بن علي المغربي ، وقال هذا لا يعرف في اللغة . ومن صححه استدل بقوله تعالى : " إذا القى تمنى الشيطان في أمنيته " ( 1 ) . قال كعب بن مالك :
--> ( 1 ) سورة الحج آية 52