الشيخ الطوسي
308
التبيان في تفسير القرآن
أطعمه النوعين جميعا . وهو انه لم يشك انه أطعمه الطعمين معا فكأنه قال : فهي كالحجارة أو أشد قسوة . ومعناه ان قلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين . اما أن تكون مثلا للحجارة القسوة . واما أن تكون أشد منها . ويكون معناه على هذا بعضها كالحجارة قسوة وبعضها أشد قسوة من الحجارة . وكل هذه الا وجه محتملة وأحسنها الابهام على المخاطبين . ولا يجوز أن يكون المعنى الشك ، لان الله تعالى عالم لنفسه لا يخفى عليه خافية . وكذلك في أمثال ذلك نحو قوله : " فكان قاب قوسين أو أدنى " وغير ذلك وأنشدوا في معنى أو يراد به بل قول الشاعر : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * فصورتها أو أنت في العين أملح الاعراب : يريد بل أنت . والرفع في قوله : " أو أشد قسوة " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون عطفا على معنى الكاف التي في قوله : كالحجارة ، لان معناها ، فهي مثل الحجارة . والآخر : أن يكون عطفا على تكرير هي ، فيكون التقدير فهي كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة . وقرئ بنصب الدال شاذا فيكون نصبه على أن موضعه الجر بالكاف وإنما نصب على أنه وزن افعل لا ينصرف . وقوله : " وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " . المعنى : معناه ان من الحجارة ما هو انفع من قلوبهم الفاسية ، يتفجر منها انهار ، وان منها لما يهبط من خشية الله ، والتقدير ان من الحجارة حجارة يتفجر منها انهار الماء فاستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء . وكرر قوله منه للفظ ما . اللغة : والتفجر : التفعل من فجر الماء : وذلك إذا نزل خارجا من منبعه وكل سائل