الشيخ الطوسي
296
التبيان في تفسير القرآن
والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين قال الفراء : يقال من العوان : عونت المرأة تعوينا - بالفتح والتشديد - وعونت : إذا بلغت ثلاثين سنة . وقال أبو عبيدة : إنما قال : " عوان بين ذلك " ولم يقل بينهما ، لأنه أخرجه على لفظة واحدة ، على معنى هذا الكلام الذي ذكرناه . قال رؤبة في صفة العير : فيه خطوط من سواد وبلق * كأنها في الجلد توليع البهق ( 1 ) قال أبو عبيدة : إن أردت الخطوط ، فقل : كأنها ، وان أردت السواد والبلق ، فقل : كأنهما . فقال : كان ذلك وذاك . قال الفراء : إنما يصح ان يكنى عن الاثنين بقولهم ذاك في الفعلين خاصة . ولا يجوز في الاسمين . ألا ترى ، انهم يقولون : اقبالك وادبارك يشق علي ، لأنهما مشتقان من فعل . ولم يقولوا : أخوك وأبوك يزورني حتى تقول : يزوراني . وقال الزجاج تقول : ظننت زيدا قائما فيقول القائل ظننت ذلك وذاك . قال الشاعر في صفة العوان : خرجن عليه بين بكر عويرة * وبين عوان بالعمامة ناصف ( 2 ) بين ذلك يعني بين الكبيرة والصغيرة . هو أقوى ما يكون من البقر وأحسنه قال الأخطل : وما بمكة من شمط محفلة * وما بيثرب من عون وابكار ( 3 ) ويقال بقرة عوان ، وبقر عون . قال الأخفش : لا فارض ، ولا بكر . ارتفع ولم ينتصب كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في معنى البقرة والنفي المنصوب ، لا يكون صفة من صفتها . إنما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر . وهذا مثل قولك : عبد الله لا قائم ولا قاعد . أدخلت لا للنفي وتركت الاعراب على حاله ، لو لم يكن فيه لا ، ثم قال : " عوان " فوقع على الابتداء . كأنه قال : هي عوان . ويقال أيضا : عوانة . قال الأعشى : بكميت عرفاء محمرة مخف * عربها عوانة أو فاق
--> ( 1 ) اللسان : ( بهق ) وروايته ( الجسم ) بدل ( الجلد ) . ( 2 ) لم نجده في مراجعنا . ( 3 ) ديوانه 19 . وروايته وما بزمزم من شمط محلقة . . يقصد حالقين رؤوسهم وقد تخللوا من احرامهم : أي قضوا حجهم ، الشمط ج اشمط : وهو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب " وشمط محفله " يقال منه : رجل ذو حفيل ، وذو حفلة : ذو جد واجتهاد . فعلى ما أثبته الشيخ قدس سره ، المعنى : انهم جادون في العبادة .