الشيخ الطوسي

292

التبيان في تفسير القرآن

أهل أيلة : قرية على شاطئ البحر . وروي ذلك عن أبي جعفر " ع " . وقوله : " نكالا " قال ابن عباس : عقوبة . وقال غيره : ينكل بها من يراها . وقيل : انها شهرة ، لان النكال : الاشتهار بالفضيحة ، ذكر ذلك الجبائي . وليس بمعروف . والنكال الارهاب للغير واصله المنع ، لأنه مأخوذ من النكل وهو القيد ، وهو أيضا اللجام وكلاهما مانع . وقوله : " لما بين يديها وما خلفها " . روي عن عكرمة عن ابن عباس : انه أراد ما بين يديها وما خلفها من القرى . وروي عن الضحاك عن ابن عباس انه : أراد ما بين يديها يعني : من بعدهم من الأمم . وما خلفها الذين كانوا معهم باقين . وقال السدي ( ما بين يديها ) : من ذنوبها ( وما خلفها ) يعني : عبرة لمن يأتي بعدهم من الأمم . وقال قتادة ( لما بين يديها ) ذنوبها ( وما خلفها ) : عبرة لمن يأتي خلفهم : بعدهم من الأمم وقال قتادة لما بين يديها ذنوب القوم وما خلفها الحيتان التي أصابوها وقال مجاهد : ما بين يديها ما مضى من خطاياهم . وما خلفها من خطاياهم : التي أهلكوا بها ( وموعظة للمتقين ) . خص المتقين بها - وان كانت موعظة لغيرهم - ، لانتفاع المتقين بها دون الكافرين . كما قلناه في غيره . كقوله : " هدى للمتقين " . واصل النكال العقوبة تقول : نكل فلان ينكل تنكلا ونكالا قال عدي بن زيد : لا يسخط المليك ما يصنع * العبد ولا في نكاله تنكير ( 1 ) وأقوى التأويلات ما رواه الضحاك عن ابن عباس : من أنها كناية عن العقوبة والمسخة التي مسخها القوم ، لان في ذلك إشارة إلى العقوبة التي حلت بالقوم - وان كانت باقي الأقوال أيضا جائزة .

--> ( 1 ) يقول : لا يغضب الملك ما يسع عبده من العفو والصفح ، وان عاقب فما في عقوبته ما يستنكر .