الشيخ الطوسي

285

التبيان في تفسير القرآن

وقال قوم : إن حكمها ثابت . والمراد بها : ان الذين آمنوا بأفواههم ، ولم تؤمن قلوبهم من المنافقين هم واليهود ، والنصارى ، والصابئين إذا آمنوا بعد النفاق ، واسلموا عند العناد ، كان لهم أجرهم عند ربهم : كمن آمن في أول الاسلام من غير نفاق ، ولا عناد ، لان قوما من المسلمين قالوا : إن من أسلم بعد نفاقه ، وعناده كان أجره أقل وثوابه انقص . وأخبر الله بهذه الآية أنهم سواء في الأجر والثواب . وأولى الأقاويل ما قدمنا ذكره . وهو المحكي عن مجاهد والسدي : ان الذين آمنوا من هذه الأمة ، والذين هادوا ، والنصارى ، والصابئين من آمن من اليهود ، والنصارى ، والصابئين بالله واليوم الآخر ، فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، لان هذا أشبه بعموم اللفظ . والتخصيص ليس عليه دليل . وقد استدلت المرجئة بهذه الآية على أن العمل الصالح ، ليس من الايمان ، لان الله تعالى أخبرهم عنهم بأنهم آمنوا ، ثم عطف على كونهم مؤمنين . أنهم إذا عملوا الصالحات ما حكمها . قالوا : ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفضل ، فقد ترك الظاهر . وكل شئ يذكرونه مما ذكر بعد دخوله في الأول مما ورد به القرآن : نحو قوله : " فيهما فاكهة ونخل ورمان " ( 1 ) . ونحو قوله : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ، منك ومن نوح " ( 2 ) . ونحو قوله : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا " . وقوله : " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله " ( 3 ) . قالوا : جميع ذلك مجاز . ولو خلينا والظاهر ، لقلنا : إنه ليس بداخل في الأول . فان قالوا : أليس الاقرار ، والتصديق من العمل الصالح ؟ فلابد لكم من مثل ما قلناه ، قلنا عنه جوابان : أحدهما - ان العمل لا يطلق الا على افعال الجوارح ، لأنهم لا يقولون : عملت بقلبي ، وإنما يقولون : عملت بيدي أو برجلي . والثاني - ان ذلك مجاز ، وتحمل عليه الضرورة . وكلامنا مع الاطلاق .

--> ( 1 ) سورة الرحمان آية 8 ( 2 ) سورة الأحزاب آية 7 ( 3 ) سورة محمد آية 1