الشيخ الطوسي
272
التبيان في تفسير القرآن
قال : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم . وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ، ويقتلون النبيين بغير الحق . ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ( 61 ) آية بلا خلاف . القراءة : قرأ أهل المدينة : النبيئين - بالهمز - الباقون بغير همزة . وترك الهمزة هو الاختيار . اللغة : واختلفوا في اشتقاقه . فقال بعضهم : من انبائك الامر : كأنه أنبأ عن الله وأخبر عنه . فترك الهمز ذلك لكثرة ما يجزي . وقال الكسائي : النبي : الطريق يراد به أنه علم وطريق إلى الحق . واصله من النبوة والنجوة : المكان المرتفع . ومن قال : هو مشتق من الانباء ، قال : جاء فعيل بمعنى مفعل : كما قال : سميع بمعنى مسمع . كذلك قالوا : نبئ بمعنى منبأ ، وبصير بمعنى مبصر . وأبدل مكان الهمزة من النبئ الياء ، فقالوا : نبي ( 1 ) هذا ويجمع النبي أنبياء . وإنما جمعوه كذلك ، لأنهم ألحقوا النبي بابدال الهمزة منه ياء . فالنعوت التي تأتي على تقدير فعيل من ذوات الياء والواو وذلك كقولهم : ولي وأولياء . ووصي وأوصياء . ودعي وأدعياء . لو جمعوه على أصله ، والواحد بني ليعتل إليها ، لان فعيلا تجمع فعلاء : كقولهم : سفيه وسفهاء وفقيه وفقهاء . وشريك وشركاء . وقد سمع من العرب : النبآء . وذلك في لغة من همز النبي . ومن قول العباس بن مرداس السلمي في وصف النبي صلى الله عليه وآله ومدحه : يا خاتم النبآء انك مرسل * بالخير كل هدى السبيل هداكا ( 2 )
--> ( 1 ) في المطبوعة " ما " زائدة في هذا الموضع . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 103 فاعل " هداك " هو الله سبحانه وتعالى في المخطوطة " الأنبياء " بدل " النبآء وهو غلط وفي مجمع البيان " النباء " بتشديد الياء . وعجزه في المخطوطة والمطبوعة هكذا : بالحق خير هدى الاله هداكا . ومثله في مجمع البيان .