الشيخ الطوسي
270
التبيان في تفسير القرآن
انه كان مثل شكل الرأس . وامر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاثة عيون ، ولا يرتحلون مرحلة إلا وجدوا ذلك الحجر بينهم في ذلك المكان الذي كان بينهم في المنزل الأول . وقيل إنهم كانوا ينقلونه معهم في الجوالق إذا احتاجوا إلى الماء . ضربه موسى بالعصى فيه ففجر منه الماء وقال قوم بأنه امر بان يضرب أي حجر شاء لا حجرا بعينه . والأول أظهر لان فيه لام التعريف . والشين ساكنة في اثنتا عشرة عند جميع القراء . وكان يجوز كسرها في اللغة ولم يقرأ به أحد . والكسر لغة ربيعة ، وتميم والاسكان : لغة أهل الحجاز واسد فإذا صغرت اثنتا عشرة قلت ثني عشرة وإذا صغرت ثنى قلت ثنتي عشرة . وروى فتحها محمد عن الأعمش . وهو غلط إلا إذا قيل عشرة مفرد فإنه بفتح الشين . فاما ما زاد على ذلك فالشين ساكنة ، أو مكسورة إلا قولهم أحد عشر إذا بنيا معا . ونصب عينا على التمييز . وعند الكوفيين على التفسير ولا ينبغي الوقف على أحد الاسمين المجعولين اسما واحدا ، دون الآخر : كقولك أحد عشر ، واثنا عشر ، وما أشبه ذلك ولذلك يكره الوقف على العدد الأخير قبل ان يميزه ، ويفسره وكذلك قوله : " خير ثوابا وخير مردا " ( 1 ) " وملء الأرض ذهبا " ( 2 ) " وعدل ذلك صياما " ( 3 ) " وخير حافظا " ( 4 ) " وأحسن ثوابا " وأشباه ذلك ومن آيات الله العجيبة انفجار العيون من الحجر الصلد بعدد قبائل إسرائيل على وجه يعرف كل فرقة منهم شرب نفسه ، فلا ينازعه فيه غيره . وذلك من الأمور الظاهرة . على أن فاعل ذلك هو الله تعالى وان ذلك لا يتم فيه حيلة محتال ولا كيد كائد . ومن استبعد ذلك من الملحدين فالوجه ان يتشاغل معه في الكلام في اثبات الصانع ، وحدوث الصنعة ، واثبات صفاته وما يجوز عليه ، وما لا يجوز فإذا ثبت ذلك سهل الكلام في ذلك . ومتى شك في ذلك ، أو في شئ منه ، كان الكلام معه في هذا الفرع ضربا
--> ( 1 ) سورة مريم : آية 77 ( 2 ) سورة آل عمران : آية 91 ( 3 ) سورة المائدة : آية 98 ( 4 ) سورة يوسف آية 64