الشيخ الطوسي
259
التبيان في تفسير القرآن
المنان علينا الرحيم والمنة : قوة القلب . يقال ضعيف المنة ويقال ليست لقلبه منة والمنون : الموت . وهو اسم مؤنث . قال ابن دريد : من يمن منا : إذا اعتقد منه ومن عليه بيد أسداها إليه إذا قرعه بها . واصل الباب : الاحسان . فالمن الذي كان يسقط على بني إسرائيل مما من الله عليهم أي أحسن به إليهم . واما السلوى فقال ابن عباس : هو السماني وقيل : هو طائر كالسماني وواحده سلوى قال الأخفش : لم اسمع له بواحد . قال : ويجوز أن يكون واحده سلوى مثل جماعته كما قالوا دفلى للواحد والجماعة . وقال الخليل واحده سلواة قال الشاعر : كما انتفض السلواة بلله القطر ويقال سلا فلان يسلو عن فلان : إذا تسلى عنه . وفلان في سلوة من العيش إذا كان في رغد يسليه الهم . والسلوان : ماء من شربه ذهب غمه على ما يقال ويقال هذا مثل يضرب لمن سلا عن شئ يقال سقي سلوة وسلوانا . وقال ابن دريد : سلا يسلو سلوا ، وسلوا وسلوة والسلوانة : خرزة زعموا انهم إذا صبوا عليها الماء ، فسقي منها الرجل ، سلا واصل الباب السلو ، وهو زوال الهم . سبب نزول المن والسلوى : وكان سبب انزال المن والسلوى عليهم انه لما ابتلاهم الله تعالى بالتيه ، حين قالوا لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون " ( 1 ) فامرهم بالمسير إلى بيت المقدس ، فلما ساروا تاهوا في قدر خمس فراسخ أو الستة . فلما أصبحوا ساروا عادين فأمسوا ، فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه فلم يزالوا كذلك ، حتى تمت أربعين سنة ، تفضل عليهم في تلك الحال ، وأحسن إليهم ، وانزل عليهم المن والسلوى . وكانت ريح الجنوب تحشره عليهم قال ابن جريج : كان الرجل إذا اخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يوم واحد ، فسد إلا يوم الجمعة فإنهم إذا اخذوا طعام يومين لم يفسد .
--> ( 1 ) سورة المائدة آية : 27 .