الشيخ الطوسي

255

التبيان في تفسير القرآن

الرجعة ، لان ذلك معجزة ودلالة على نبوة نبي . وذلك لا يجوز إلا في زمن نبي غير صحيح ، لان عندنا يجوز اظهار المعجزات على يد الأئمة والصالحين . وقد بيناه في الأصول . ومن ادعى قيام الحجة بان الخلق لا يردون إلى الدنيا : كما علمنا أن لا نبي بعد نبينا مقترح مبتدع ، لما لا دليل على صحته ، فانا لا نخالف في ذلك وقال البلخي : لا تجوز الرجعة مع الاعلام بها ، لان فيها اغراء بالمعاصي من جهة الاتكال على التوبة في الكرة الثانية . قال الرماني : هذا ليس بصحيح من قبل انه لو كان فيها اغراء بالمعصية ، لكان في إعلام التبقية إلى مدة إغراء بالمعصية . وقد أعلم الله تعالى نبيه وغيره إبليس : انه يبقيه إلى يوم يبعثون ولم يكن في ذلك إغراء بالمعصية وعندي ان الذي قاله البلخي ليس بصحيح ، لان من يقول بالرجعة ، لا يقطع على أن الناس كلهم يرجعون ، فيكون ، في ذلك اتكال على التوبة في الرجعة ، فيصير اغراء . فلا أحد من المكلفين الا ويجوز ان لا يرجع . وان قطع على الرجعة في الجملة ويجوز ان لا يرجع ، فكفى في باب الزجر . وأما قول الرماني : إن الله تعالى اعلم أقواما مدة مقامهم ، فان ذلك لا يجوز الا فيمن هو معصوم يؤمن من جهة الخطأ كالأنبياء ومن يجري مجراهم في كونهم معصومين . فاما من ليس بمعصوم ، فلا يجوز ذلك ، لأنه يصير مغرى بالقبح واما تبقية إبليس مع اعلامه ان يستبقيه إلى يوم القيامة ففيه جوابان . أحدهما - انه إنما وعده قطعا بالتبقية بشرط الا يفعل القبيح ومن فعل القبيح حق اخترته عقبه . ولا يكون مغرى : والثاني - ان الله قد علم أنه لا يريد بهذا الاعلام فعلا قبيحا ، وإلا لما كان يفعله ، وفي ذلك اخراجه من باب الاغراء . وقد قيل : إن إبليس قد زال عنه التكليف . وإنما أمكنه الله من وسوسة الخلق تغليظا للتكليف ، وزيادة في مشاقهم ويجري ذلك مجرى زيادة الشهوات انه يحسن فعلها إذا كان في خلقها تعريض للثواب الكثير الزائد .