الشيخ الطوسي
249
التبيان في تفسير القرآن
وقد روى بعضهم صاح قوم . وروي فاليوم فاشرب وروى بعضهم : فاليوم فاسقي ولا يقال في الله تعالى تائب مطلقا . وإنما يقال : تائب على العبد . قوله : " فتاب عليكم " فالفاء متعلق بمحذوف كأنه قال ففعلتم أو قتلتم أنفسكم فتاب عليكم . وكان فيما بقي دلالة عليه . قوله تعالى : " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون " ( 55 ) آية بلا خلاف . وهذه الآية أيضا عطف على ما تقدم كأنه قال واذكروا إذ قلتم يا موسى لن نصدق حتى نرى لله جهرة . اللغة : فالرؤيا والنظر والابصار نظائر في اللغة يقال : رأى رؤية ورأي من الرأي رأيا . وأراه لله إراءة وتراءى القوم ترائيا . وارتأى ارتياء وراءاه مراءاة قال صاحب العين : الرأي رأي القلب والجمع الآراء . وتقول : ما أضل آراءهم على التعجب ورأيهم أيضا ورأيت رؤية وتقول رأيته رأي العين . أي حيث يقع البصر عليه . وتقول من رأي القلب : ارتأيت . وتقول : رأيت رؤيا حسنة . وتقول : رأيت فلانا ذا مسحة في اللون ، وزية حسنة في اللباس ، والمتاع . والذي يتعرض بزيه كهانة أو طبا . وفي بعض اللغات ريت بمعنى رأيته . وعلى ذلك قراءة من قرأ أريت قال الشاعر : قد ريت منه عجبا من الكبر وتراءى القوم : إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى لي فلان : إذا تصدى لي فأراه والرواء : المنظر في البهاء والجمال . تقول : امرأة لها رواء وبهاء وسناء أي حسنة . والمرآة مثل المنظرة والمنظر والمرآة التي ينظر فيها وجمعها مراءى . ومن حول الهمزة قال : مرايا . تقول مرأت المرأة : إذا نظرت وجهها . وفي الحديث لا يتراءى أحدكم في الماء أي لا ينظر فيه .