الشيخ الطوسي

237

التبيان في تفسير القرآن

وإنما هو مكروه وما روي عن النبي " ص " انه لعن المصورين معناه : من شبه الله بخلقه أو اعتقد فيه انه صورة فلذلك قدر الحذف في الآية . كأنه قال : اتخذتموه إلها وذلك انهم عبدوا العجل بعد موسى لما قال لهم السامري : هذا الهكم واله موسى . فنسي اي ترك آلهم ومضى ناسيا . وقيل : بل معنى فنسي اي فترك ما يجب عليه من عبادة الله . قصة السامري : وكان سبب عبادتهم العجل ما ذكره ابن عباس . ان السامري كان رجلا من أهل ( با كرم ) ( 1 ) . وكان من قوم يعبدون البقر . وكان حب عبادة البقر في نفسه . وكان قد اظهر الاسلام في بني إسرائيل ، فلما قصد موسى إلى ربه خلف هارون في بني إسرائيل : قال لهم هارون : انكم تحملتم أوزارا من زينة آل فرعون ، وأمتعة وحلي ، فتطهروا منها ، فإنها بخس ، واو قد لهم نارا . وقال لهم : اقذفوا ما كان معكم فيها . فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي ، فيقذفون به فيها . حتى إذا انكسر الحلي ورأي السامري اثر فرس جبرئيل ، فأخذ ترابا من اثر حافره ، ثم اقبل إلى النار . فقال لهارون يا نبي الله القي ما في يدي ؟ قال نعم ولم يظن هارون الا انه كبعض ما جاء به غيره من الحلي والأمتعة فقذف فيها وقال كن عجلا جسدا له خوار وكان البلاء والفتنة وقال : هذا الهكم واله موسى ، فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم ير مثله قطا . اللغة : وسمي العجل عجلا مأخوذ من التعجيل لان قصر المدة كالعجل في الشئ . وقال أبو العالية : إنما سمي العجل عجلا ، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى . وقال الحسن صار العجل لحما ودما . وقال غيره لا يجوز لان ذلك من معجزات الأنبياء . ومن وافق الحسن قال : ان القبضة من اثر الملك كان الله قد اجرى العادة بأنها إذا طرحت على اي صورة كانت حية ، فليس ذلك بمعجزة إذ سبيل السامري

--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة وفي مجمع البيان " يا جرمي " .