الشيخ الطوسي
217
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " ان ينصركم الله فلا غالب لكم " ( 1 ) أي بالمعونة التي توجب الغلبة ، لان الله تعالى يقدر على اعطائهم ما يغلبون به كل من نازعهم ، ويستعلون على كل من ناوأهم وحد النصرة : المعونة على كل من ظهرت منه عداوة ، وقد تكون المعونة بالطاعة فلا تكون نصرة والفرق بين النصرة والتقوية ان التقوية قد تكون على صناعة والنصرة لا تكون الا مع منازعة فاما قولهم : لا قبل الله منهم صرفا ولا عدلا فقال الحسن البصري : الصرف : العمل والعدل : الفدية وقال الكلبي : الصرف : الفدية والعدل : الفريضة وقال أبو عبيدة : الصرف : الحيلة والعدل : الفدية وقال أبو مسلم : الصرف : التوبة والعدل : الفداء قوله تعالى : " وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم آية بلا خلاف ( 49 ) هذه الآية عطف على ما تقدم من قوله " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " ف " إذا " ههنا متعلقة بذلك كأنه قال اذكروا نعمتي عليكم إذ نجيناكم من آل فرعون ونظيره " والى ثمود أخاهم صالحا " ( 2 ) لما تقدم ما يدل على " أرسلنا " وهو قوله : " لقد أرسلنا نوحا إلى قومه " ( 3 ) فكأنه قال : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا والخطاب وإن كان متوجها إلى الحاضرين في الحال ، فالمراد به من سلف لهم من الآباء كما يقول القائل : هزمناكم يوم ذي قار ، وقتلناكم يوم الفجار ( 4 ) وإنما يعني الأسلاف قال الأخطل يهجو جريرا : ولقد سما لكم الهذيل قتالكم * باراب حيث يقسم الانفالا ( 5 ) وجرير لم يلحق هذيلا
--> ( 1 ) آل عمران : آية 160 ( 2 ) سورة الأعراف : آية 72 ( 3 ) سورة الأعراف آية 58 ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة " الجفار " ( 5 ) ديوانه ، ونقائض جرير والأخطل ، والهذيل هذا هو ابن بهرة التغلبي غزا بنى يربوع باراب " وهو ماء لبني رياح بن يربوع " وبني تيم تفزع أولادها باسمه والأنفال : الغنائم وفي المطبوعة والمخطوطة " نفيتم " بدل يقسم