الشيخ الطوسي

211

التبيان في تفسير القرآن

ذهب إلى أنه حذف الجار ، وأوصل الفعل إلى المفعول ، ثم حذف الراجع من الصفة كما يحذف من الصلة ، كان مذهبه في قوله : لا يقبل أيضا مثله وحذف الهاء من الصفة يحسن كما يحسن حذفها من الصلة ألا ترى ان الفعل لا يتسلط بحذف المفعول منه علو الموصوف كما لا يتسلط بذلك على الموصول ؟ ومما حذف منه الراجع إلى الصفة قوله : وما شئ حميت بمستباح ومن الحذف قوله : ترو حي اجدران تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل المعنى : تأتي مكانا اجدران تقيلي فيه فحذف الجار ووصل الفعل ثم حذف الضمير : ونظير الآية قول الراجز : قد صبحت صبيحها السلام * بكبد خالطها السنام في ساعة يحبها الطعام ( 1 ) أي تحب الطعام فيها اللغة : والمجازاة والمكافأة والمقابلة نظائر يقال : جزى يجزي جزاء ، وجازاه مجازاة ، وتجازوا تجازيا : قال صاحب العين : المجازاة : المكافأة بالاحسان احسانا وبالإساءة إساءة وفلان : ذو جزاء وذو غناء وتقول هذا الشئ يجزئ عن هذا بهمز وتليين وفي لغة يجزي أي يكفي واصل الباب مقابلة الشئ بالشئ المعنى : ومعنى قوله " لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ( 2 ) أي لا تقابل مكروهها بشئ يدرأه عنها قال الله تعالى : " هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " ( 3 ) وقال : " اليوم تجزى كل نفس ما كسبت " ( 4 ) والفرق بين المقابلة والمجازاة ان المقابلة قد تكون للمساواة فقط كمقابلة الكتاب بالكتاب والمجازاة تكون في الشر بالشر والخير بالخير ومعنى

--> ( 1 ) صبح القوم سقاهم الصبوح وهو ما يشرب صباحا من خمر أو لبن ( 2 ) سورة البقرة آية 48 - و 123 ( 3 ) سورة النمل آية 90 ( 4 ) سورة المؤمن آية 17