الشيخ الطوسي
206
التبيان في تفسير القرآن
فظنوا أنهم مواقعوها " ( 1 ) ، يعني : علموا وقد جاء في القرآن الظن بمعنى الشك كقوله : " ان هم إلا يظنون " ( 2 ) وقوله : " ان الظن لا يغني من الحق شيئا " ( 3 ) وقال قوم : يحتمل قوله " يظنون " وجها آخرا ، وهو انهم يظنون أنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم لشدة اشفاقهم من الإقامة على معصية الله ، وهذا وجه مليح ، وقد استعبده الرماني وقال : لان فيه حذوفا كثيرة ، وليس بمنكر إذا كان الكلام محتملا له وقيل أيضا : الذين يظنون انقضاء اجلهم وسرعة موتهم فيكونون ابدا على حذر ووجل ، كما يقال لمن مات : لقي الله والظن والشك والتجويز نظائر ، إلا أن الظن فيه قوة على أحد الامرين دون الآخر ، وحده ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون خلافه فبالتجويز ينفصل من العلم ، وبالقوة ينفصل من الشك والتقليد وغير ذلك وضد الظن اليقين ويقال ظن ظنا وتظنن تظننا وقال : " وظنوا انهم الينا لا يرجعون " ( 4 ) وقوله : " ظننتم ظن السوء " ( 5 ) والظنين المتهم ، ومصدره الظنة والظنون الرجل السئ الظن بكل أحد ، والظنون القليل الخير ، والتظني والتظنن بمعنى واحد والظنون البئر التي يظن أن بها ماء ولا يكون فيها شئ ، ومظنة الرجل ومظانه حيث يألفه فيكون فيه ومعنى قوله " انهم ملاقوا ربهم " اي ملاقوا جزاء ربهم ، فجعل ملاقاة الجزاء ملاقاة له تفخيما وتعظيما لشأن الجزاء وأصل الملاقاة الملاصقة ، من قولك التقى الحدان اي تلاصقا ، ثم كثر حتى قالوا التقى الفارسان إذا تحاذيا ولم يتلاصقا ومثل ما قلنا في قوله " ملاقوا ربهم " قوله تعالى : " فأعقبهم نفاقا نفي قلوبهم إلى يوم يلقونه " ( 6 ) معناه يوم يلقون جزاءه ، لان المنافقين لا يرون الله عند أحد من أهل الصلاة ، وكذلك قوله " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق
--> ( 1 ) سورة الكهف آية 54 ( 2 ) سورة الجاثية آية : 23 ( 3 ) سورة يونس آية : 36 ( 4 ) سورة القصص آية : 39 ( 5 ) سورة الفتح آية : 12 ( 6 ) سورة التوبة آية : 78