الشيخ الطوسي

204

التبيان في تفسير القرآن

حمله ، كالأحمال الجافية التي يشق حملها ، فقيل لما يصعب على النفس ، وان لم يكن من جهة الحمل - يكبر عليها تشبيها بذلك وقوله : " الا على الخاشعين " اللغة : فالخشوع ، والخضوع ، والتذلل ، والاخبات ، نظائر وضد الخضوع : الاستكبار يقال : خشع خشوعا وتخشع تخشعا قال صاحب العين : خشع الرجل يخشع خشوعا : إذا رمى ببصره الأرض واختشع : إذا طأطأ رأسه كالمتواضع والخشوع قريب المعنى من الخضوع ، إلا أن الخضوع في البدن ، والاقرار بالاستخدام ( 1 ) والخشوع في الصوت والبصر قال الله تعالى : " خاشعة أبصارهم " و " خشعت الأصوات للرحمن " ( 2 ) أي سكنت وأصل الباب : من اللين والسهولة من قولهم : نقا خاشعا : للأرض التي غلبت عليها السهولة والخاشع : الأرض التي لا يهتدى إليها بسهولة ، لمحو الرياح آثارها والخاشع ، والمتواضع ، والمتذلل ، والمسكين ، بمعنى واحد قال الشاعر : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع ( 3 ) وخاشع : صفة مدح ، لقوله : " والخاشعين والخاشعات " وإنما خص الخاشع بأنها لا تكبر عليه ، لان الخاشع قد تواطأ ذلك له : بالاعتياد له ، والمعرفة بماله فيه ، فقد صار بذلك ، بمنزلة ما لا يشق عليه فعله ، ولا يثقل تناوله وقال الربيع بن أنس : " الخاشعين " في الآية : الخائفون

--> ( 1 ) وفي نسخة : " الاستحياء " ( 2 ) سورة طه آية : 108 ( 3 ) البيت لجرير ، الديوان ص : 345 استشهد به سيبويه على أن تاء التأنيث جاءت للفعل لما أضاف " سور " إلى المدينة وهي مؤنث ، وهو بعض منها