الشيخ الطوسي
199
التبيان في تفسير القرآن
المعنى : ومعنى قوله : " وتنسون أنفسكم " أي تتركونها وليس المراد بذلك ما يضاد الذكر ، لان ذلك من فعل الله لا ينهاهم عنه فان قيل : إذا كان الواجب عليهم مع ترك الطاعة والإقامة على المعصية ، الامر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، فكيف قيل لهم هذا القول ؟ قلنا : في أمرهم بالطاعة ، ونهيهم عن المعصية تعظيم لما يرتكبونه من معصية الله تعالى ، لان الزواجر كلها ، كلما كانت أكثر ، كانت المعصية أعظم ففي نهيهم لغيرهم ، زواجر فهو توبيخ على عظيم ما ارتكبوا من ذلك وقوله : " وأنتم تتلون الكتاب " اللغة : فالتلاوة ، والقراءة ، والدراسة ، نظائر يقال : فلان يتلو تلاوة ، فهو تال أي تابع والمتالي : الأمهات إذا تلاهن الأولاد والواحد : متل وناقة متلية : وهي التي تنتج في آخر النتاج وأصل الباب : الاتباع فتسمى التلاوة بذلك ، لا تباع بعض الحروف فيها بعضا والفرق بين التلاوة والقراءة ، أن أصل القراءة جمع الحروف ، وأصل التلاوة ، اتباع الحروف وكل قراءة تلاوة ، وكل تلاوة قراءة وحد الرماني : التلاوة : ما به صوت يتبع فيه بعض الحروف بعضا المعنى : والكتاب الذي كانوا يتلونه التوراة - على قول ابن عباس وغيره وقال أبو مسلم كانوا يأمرون العرب باتباع الكتاب الذي في أيديهم ، فلما جاءهم كتاب مثله ، لم يتبعوه وقوله : " أفلا تعقلون " اللغة : فالعقل ، والفهم ، واللب ، والمعرفة ، نظائر يقال فلان عاقل فهيم أديب ذو معرفة ، وضد العقل : الحمق يقال : عقل الشئ عقلا ، وأعقله غيره إعقالا