الشيخ الطوسي

176

التبيان في تفسير القرآن

تحزينا والحزن ، والحزن ، لغتان وحزنني ، وأحزنني ، لغتان وأنا محزون ومحزن وإذا أفردوا الصوت أو الامر ، قالوا : محزن لا غير والحزن من الأرض والدواب : ما فيه خشونة والأنثى : حزنة والفعل : حزن ، حزونة وقولهم : كيف حشمك وحزانتك ؟ أي كيف من تتحزن بأمره وأصل الباب : غلظ الهم وقوله : " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " المعنى : عمومه يقضي أنه لا يلحقهم خوف أهوال القيامة وهو قول الجبائي وقال ابن أخشيذ : لا يدل على ذلك ، لان الله تعالى وصف القيامة بعظم الخوف قال الله تعالى : " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " . . . إلى قوله " شديد " ( 1 ) ولأنه روي أنه يلجم الناس العرق ، وغير ذلك من الشدائد وهذا ليس بمعتمد لأنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء خارجين من ذلك الغم وأما الحزن ، فلا خلاف أنه لا يلحقهم ومن أجاز الخوف ، فرق بينه وبين الحزن ، لان الحزن إنما يقع على ما يغلظ ويعظم من الغم والهم ، فلذلك لم يوصفوا بذلك ولذلك قال تعالى : " لا يحزنهم الفزع الأكبر " ( 2 ) لان ما يلحقهم لا يثبت ، ويزول وشيكا قالوا : ويدلك على أن الحزن ما ذكرنا ، أنه مأخوذ من الحزن ، وهو ما غلط من الأرض فكان ما غلظ من الهم فأما لحوق الحزن والخوف في دار الدنيا ، فلا خلاف أنه يجوز أن يلحقهم ، لان من المعلوم ، أن المؤمنين لا ينفكون منه . و " هداي " بتحريك الياء . وروي عن الأعرج " هداي " بسكون الياء وهي غلط ، إلا أن ينوى الوقف وإنما كرر " اهبطوا " لان أحدهما كان من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض عند أبي علي وقيل : المعنى واحد ، وكرر تأكيدا وقيل : هو على تقدير اختلاف حال المعنى ، لا اختلاف الأحوال كما يقول : اذهب

--> ( 1 ) سورة الحج آية 1 ( 2 ) سورة الأنبياء آية 13