الشيخ الطوسي

168

التبيان في تفسير القرآن

وأوقع الكلام على المتألف والذي حرره المتكلمون ان حد الكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المنقولة ، إذا وقع ممن يصح منه أو من قبله الإفادة ثم ينقسم قسمين : مفيد ، ومهمل فالذي أراد سيبويه أنه لا يكون كلاما ، أنه لا يكون مفيدا وذلك صحيح فأما تسميته بأنه كلام ، صحيح وكيف ولا يكون صحيحا ، وقد قسموه إلى قسمين : مهمل ، ومفيد ، فأدخلوا المهمل الذي لا يفيد في جملة الكلام والكلمة والعبارة ، والإبانة ، نظائر وبينها فروق والفرق بين الكلمة والعبارة ، أن الأظهر في الكلمة هي الواحدة من جملة الكلام - وان قالوا في القصيدة أنها الكلمة - والعبارة تصلح للقليل والكثير وأما الإبانة فقد تكون بالكلام ، والحال ، وغيرهما من الأدلة : كالإشارة والعلامة ، وغير ذلك وأما النطق فيدل على إدارة اللسان بالصوت ، وليس كذلك الكلام ولهذا يقولون : ضربته فما تكلم ، ولا يقولون : فما نطق ، إذا كان صاح وكذلك لا يجوز أن يقال في الله : إنه ناطق وأما اللفظ فهو من قولك : لفظت الشئ : إذا أخرجته من فمك وليس في الكلام مثل ذلك ويقال : كلمته تكليما وكلاما ( 1 ) وتكلم تكلما ولذلك لا يجوز أن يقال فيه تعالى لفظ ، ولا أنه لافظ والكلم : الجرح والجمع : الكلوم يقال : كلمته أكلمه كلمما ، فأنا كالم ، وهو مكلوم وكليمك : الذي يكلمك ويقال : كلمة وكلمة ( 2 ) لغة تميمية ، وقيل إنها حجازية وتميم حكي عنها كلمة بكسر الكاف وتسكين اللام ، وحكي تسكين اللام مع فتح الكاف وأصل الباب أنه أثر دال والكلم أثر دال على الجارح والكلام أثر دال على المعنى الذي تحته والمتكلم : من رفع ما سميناه كلاما بحسب دواعيه وأحواله وربما ( 3 ) عبر عنه بأنه الفاعل للكلام وليس المتكلم من حله ( 4 ) الكلام ، لان الكلام يحل اللسان والصدر ولا يوصفان بذلك وقد بينا فساد الكلام النفسي ( 5 ) في كتاب العدة ، في أصول

--> ( 1 ) في المخطوطة ( تكلما وتكلما ) ( 2 ) في المخطوطة " وكلم " ( 3 ) في المخطوطة " قديما " ( 4 ) في المخطوطة " من جملة " ( 5 ) في المخطوطة " النفسي " ساقطة