الشيخ الطوسي
163
التبيان في تفسير القرآن
وأخطأ وقد قدمنا ما عندنا فيه فان قيل : كيف يكون ذلك ترك الندب مع قوله : " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " ؟ قلنا التوبة : - قيل - الرجوع ويجوز ان يرجع تارك الندب عن ذلك ، . . . ( 1 ) يكون تائبا ومن قال : وقعت معصيته محبطة . . . ( 2 ) بها يخرج عن الاصرار كما لحد ( 3 ) . . ( 4 ) الأولى أسقطت العقاب . . . ( 5 ) وإبليس يقول لهما : " مانها كما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما : اني لكما لمن الناصحين " قيل : ما قبلا ذلك من إبليس ، ولو قبلاه لكانت المعصية أعظم فلما لم يعاتبهما الله على ترك ذلك ، دل على أنهما لم يقبلا وهذا جواب من يقول : انه كان صغيرا ، ( 6 ) أو كان ناسيا وعلى ما قلناه - أن ذلك كان ندبا لا يحتاج إلى ذلك ، بل دليل العقل أمننا من وقوع قبيح من آدم ، والأنبياء فلو كان صريحا ، لتركنا ظاهره لقيام الدليل على خلافه على أنه لا يمنع أن يقاسمهما : إنه لمن الناصحين في ترك الندب وإنما ظاهر النهي تركه يوجب أن يصيرا من الخالدين وقوله " مما كانا فيه " يحتمل أن يكون أراد : من لباسهما حتى بدت لهما سوآتهما ويحتمل أن يكون من الجنة ، حتى أهبطا ويحتمل أن يكون أراد : من الطاعة إلى المعصية اللغة : وقوله : " اهبطوا " فالهبوط والنزول والوقوع نظائر ونقيض الهبوط والنزول الصعود يقال : هبط يهبط : إذا انحدر في هبوط من صعود والهبوط اسم كالحدور ، وهو الموضع الذي يهبط من أعلى إلى أسفل والهبوط : المصدر قال ابن دريد : هبطته واهبطته والعداوة ، والبراءة ، والمباعدة ، نظائر وضد العدو ، الولي والعدو :
--> ( 1 ) في الأصل بياض ( 2 ) بياض ( 3 ) ( لحد ) هكذا في الأصل ( 4 ) بياض ( 5 ) بياض ( 6 ) في المخطوطة ( صغيرا وكان ) وفي المطبوعة ( صغيرا ولو كان )