الشيخ الطوسي

158

التبيان في تفسير القرآن

في الشجرة التي نهى الله آدم عنها فقال ابن عباس : هي السنبلة وقال ابن مسعود والسدي وجعفر بن زهير : هي الكرمة وقال ابن جريج هي التينة وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : شجرة الكافور وقال الكلبي : شجرة العلم على الخير والشر وقال ابن جذعان : هي شجرة الخلد التي كان يأكل منها الملائكة والأقاويل الثلاثة الأولة أقرب " فتكونا من الظالمين " الظلم والجور والعدوان متقاربة وضد الظلم الانصاف وضد الجور العدل واصل الظلم انتقاص الحق لقوله تعالى : " كلتا الجنتين أتت اكلها ولم تظلم منه شيئا " أي لم تنقص وقيل : أصله وضع الشئ في غير موضعه من قولهم : من يشبه أباه فما ظلم أي فما وضع الشبه في غير موضعه وكلاهما مطرد وعلى الوجهين فالظلم اسم ذم ولا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله : " ألا لعنة الله على الظالمين " ولا يجوز اطلاقه على أنبياء الله تعالى ولا الأئمة المعصومين وظالم ومسئ وجائر : أسماء ذم وهو فاعل لما يستحق به الذم من الضرر وضدها عادل ومنصف ومحسن وهي من صفات المدح ويقول المعتزلة لصاحب الصغيرة : ظالم لنفسه ومن نفى الصغيرة عن الأنبياء من الامامية قال : يجوز أن يقال : ظالم لنفسه إذا بخسها الثواب كقوله " ظلمت نفسي " وقوله : " إني كنت من الظالمين " حكاية عن يونس من حيث بخس نفسه الثواب بترك المندوب إليه والظلم هو الضرر المحض الذي لا نفع فيه أو عليه آجلا ، ولا فيه دفع ضرر أعظم منه ولا هو واقع على وجه المدافعة ، ولا هو مستحق فما هذه صفته يستحق به الذم إذا وقع من مختار عالم أو متمكن من العلم به وروي ان الله تعالى ألقى على آدم النوم ، وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء وليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون جزء ، أو مما لا يتم كون الحي حيا إلا معه ، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يصل الثواب إلى مستحقه ، لان المستحق لتلك الجملة بأجمعها وهذا قول الرماني وغيره من المفسرين ، ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج وقيل سميت امرأة