الشيخ الطوسي
152
التبيان في تفسير القرآن
يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف المباين لجنس الانس والملائكة والثالث - ان إبليس له نسل وذرية قال الحسن : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الانس وإبليس مخلوق من النار والملائكة روحانيون خلقوا من الريح في قول أبي علي - وقال الحسن : خلقوا من النار لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون وقال الله في إبليس وولده " أتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو " والرابع - وهو أقوى ما عنده - قوله تعالى : " جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " فعمها بالوصف بالرسالة ولا يجوز على رسل الله أن يكفروا أو يفسقوا كالرسل من البشر والجواب عما ذكره أولا : إن قوله : " لا يعصون الله ما أمرهم " صفة لخزنة النيران ، لا جميع الملائكة يدل على ذلك قوله : " يا آيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( 1 ) وليس إذا كان هؤلاء معصومين وجب ذلك في جميعهم والجواب عما ذكره ثانيا : ان قوله : كان من الجن معناه صار ذكر ذلك الأخفش وجماعة من أهل اللغة وقيل أيضا : إن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة وقيل سموا بذلك لاختفائهم عن العيون كما قال أعشى قيس بني ثعلبة : ولو كان شئ خالدا أو معمرا * لكان سليمان البرئ من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده * وملكه ما بين ثريا إلى مصر وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر ( 2 ) وقد قال الله تعالى : " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " ( 3 ) ، لان قريشا
--> ( 1 ) سورة التحريم : آية 6 ( 2 ) ملحق ديوان الأعشى الدهر هنا نكباته وفي المطبوعة " تربا " بدل " ثريا " ( 3 ) سورة الصافات : آية 58