الشيخ الطوسي
139
التبيان في تفسير القرآن
على لغتهم - خبر ضعيف وأيضا فلا يجوز أن ينسى العاقل ما كان في امسه من جلائل الأمور مع سلامة عقله قالوا : واللغات جميعا إنما سمعت من آدم ، وعنه أخذت وقال ابن الاخشيد : إن الله فتق لسان إسماعيل بالعربية ولذلك صار أصلا للعرب من ولده ، لأنه تكلم بها على خلاف النشوء والعادة ، بل على أنه ابتدأه بها وألهمه إياها فان قيل : ما معنى قوله : " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " ما الذي ادعي حتى قيل هذا ؟ قيل عن ذلك أجوبة كثيرة للعلماء أحدها - ان الملائكة لما أخبرهم الله عز وجل أنه جاعل في الأرض خليفة هجس في نفوسها أنه لو كان الخليفة منهم بدلا من آدم وذريته ، لم يكن فساد ولا سفك دماء كما يكون من ولد آدم ، وان ذلك أصلح لهم وإن كان الله عز وجل لا يفعل إلا ما هو أصلح في التدبير ، والأصوب في الحكمة فقال الله تعالى : " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " فيما ظننتم في هذا المعنى ليدلهم على أنهم إذا لم يعلموا باطن ما شاهدوا كانوا من أن يعلموا باطن ما غاب عنهم أبعد والثاني - أنه وقع في نفوسهم أنه لم يخلق الله خلقا إلا كانوا أفضل منهم في سائر أبواب العلم فقيل : إن كنتم صادقين في هذا الظن فأخبروا بهذه الأسماء والثالث - قال ابن عباس : إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة ف " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " لان كل واحد من الامرين من علم الغيب فكما لا تعلمون ذا لا تعلمون الآخر والرابع - ما ذكره الأخفش والجبائي وابن الاخشيد : إن كنتم صادقين فيما تخبرون به من أسمائهم كقول القائل للرجل : أخبرني بما في يدي إن كنت صادقا أي إن كنت تعلم فأخبر به ، لأنه لا يمكن أن يصدق في مثل ذلك إلا إذا أخبر عن علم منه ، ولا يصح أن يكلف ذلك إلا مع العلم به ، ولا بد إذا استدعوا إلى الاخبار عما لا يعلمون من أن يشرط بهذا الشرط ، ووجه ذلك التنبيه كما يقول العالم للمتعلم : ما تقول في كذا ، ويعلم أنه لا يحسن الجواب لينبهه عليه ، وبحثه على طلبه ، والبحث عنه ، فلو قال له : اخبر بذلك إن كنت تعلم ، أو قال له :