الشيخ الطوسي

136

التبيان في تفسير القرآن

يقرب الشجرة فهل يجب بأن يكون أمره بأن ينقض تدبيره ؟ فإذا قالوا : لا . قيل : وكذلك الله قد اقدره على ألا يخالف فيلبث في الجنة ولا يجب بذلك أن يكون أقدره على نقض تدبيره وقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن الملائكة سألت الله أن يجعل الخليفة منهم وقالوا : نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلما أجيبوا بما ذكر الله في القرآن ، علموا أنهم قد تجاوزوا ما ليس لهم فلاذوا بالعرش استغفارا ، فأمر الله آدم بعد هبوطه أن يبني لهم في الأرض بيتا يلوذ به المخطئون كما لاذ بالعرش الملائكة المقربون فقال الله تعالى : إني اعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله : " إني اعلم ما لا تعلمون " قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين آية واحدة بلا خلاف روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خلق الله آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، - وقيل قبضها ملك الموت - فجاء بنو آدم على قدر ذلك : منهم الأسود والأحمر ، والأبيض ، والسهل ، والحزن ، والخبيث ، والطيب اللغة : وقال أبو العباس : في اشتقاق آدم قولان : أحدهما - انه مأخوذ من أديم الأرض قال : فإذا سميت به في هذا الوجه ثم نكرته ، صرفته والثاني - انه مأخوذ من الأدمة على معنى اللون والصفة ، فإذا سميت به في هذا الوجه ، ثم نكرته ، لم تصرفه والأدمة والسمرة ، والدكنة والورقة متقاربة المعنى في اللغة وقال صاحب العين الأدمة في الناس : شربة من سواد وفي الإبل والظباء : بياض وادمة