الشيخ الطوسي

134

التبيان في تفسير القرآن

بم عرفت ذلك ، إذ لم يمكنها أن تستدرك ذلك بالنظر والفكر قلنا : قد يجوز أن لا يكون خطر ببالها ذلك إلا عندما أعلمهم الله ، فلما علموا ذلك ، فزعوا إلى المسألة عنه ، لان المسألة لمن يتوقع سرعة جوابه أو يوثق بعلمه وخبره يقوم مقام النظر والفكر وقوله : " أتجعل فيها من يفسد فيها " يريدون من ولد آدم الذين ليسوا أنبياء ، ولا أئمة معصومين فكأنه قال تعالى : أني جاعل في الأرض خليفة يكون له ولد ونسل يفعلون كيت وكيت فقالوا : " أتجعل فيها من يفسد فيها " يريدون الولد وقد بينا أن الخليفة من يخلف من تقدمه ، جماعة كانوا أو واحدا فلما أخبر الله تعالى الملائكة أنه يخلق في الأرض عباداهم آدم وولده ويكون خليفة لمن تقدمهم من الجن أو غيرهم ، قالوا ما قالوا ويحتمل أن يكون قوله : " من يفسد فيها " يريدون البعض لا الكل كما يقال : بنو شيبان يقطعون الطريق ويراد بعضهم دون جميعهم وقوله : ( ونحن نسح بحمدك ونقدس لك ) والتسبيح هو التنزيه من السوء على وجه التعظيم وكل من عمل خيرا قصد به الله فقد سبح يقال : فرغت من سبحتي أي من صلاتي وقال سيبويه : معنى سبحان الله : براءة الله وتنزيه الله من السوء قال أعشى بني تغلب : أقول - لما جاءني فخره - : * سبحان من علقمة الفاخر ( 1 ) أي براءة من علقمة الفاخر وهو مشتق من السبح الذي هو الذهاب قال الله تعالى : " إن لك في النهار سبحا طويلا " ( 2 ) ولا يجوز أن يسبح غير الله وإن كان منزها ، لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها سواه كما أن العبادة غاية في الشكر لا يستحقها سواه وقال ابن عباس وابن مسعود : " نحن نسبح بحمدك " بمعنى نصلي لك كما قال : " فلو لا انه كان من المسبحين " ( 3 ) أي من المصلين وقال مجاهد : معناه نعظمك بالحمد والشكر على

--> ( 1 ) ديوانه الأغاني علقمة في البيت هو علقمة بن علاثة هجاه الشاعر ( 2 ) سورة المزمل : آية 7 ( 3 ) سورة الصافات : آية 143