الشيخ الطوسي
114
التبيان في تفسير القرآن
لا تستعمل ألا في الأسماء وقوله : ( فأما الذين ) لغة العرب جميعا بالتشديد وكثير من بني عامر وتميم يقولون أيما فلان ففعل الله به وانشد بعضهم : مبتلة هيفاء أيما وشاحها * فيجري وأيما الحجل منها فلا يجري ( آمنوا فيعلمون أنه الحق ) الفاء جواب ( أما ) وفيها معنى الشرط والجزاء والمعنى : ان المؤمنين بالله على الحقيقة يعلمون أن هذا المثل حق من عند الله وأنه من كلامه ( واما الذين كفروا ) يعني الجاحدين ، ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) على ما بيناه وانتصب ( مثلا ) عند تغلب بأنه قطع وعند غيره انه تفسير وقال قوم : إنه نصب على الحال وذا مع ما بمعنى أي شئ الذي أراد الله بهذا مثلا فعلى هذا يكون الجواب رفعا ، كقولك : البيان لحال الذي ضرب له المثل ويحتمل أن يكون وقعا ذا وما بمنزلة اسم واحد فيكون الجواب نصبا كقولك : البيان لحال الممثل به ورد القرآن بهما جميعا قال تعالى : ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) وفي موضع آخر : ( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) ذكرهما سيبويه ، والأخفش هذا إشارة إلى المثل ومثلا ما ، نون التنوين تدغم في الميم عند جميع القراء ويكره الوقف فيها على قوله : " لا يستحيي " ثم يقول : ( أن يضرب مثلا ) وكذلك على قوله : " والله لا يستحيي " ثم يقول : " من الحق " وقوله : " يضل به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين " إن قيل : أليس تقولون : إن الله لا يضل أحدا ، ولا يهدي خلقا ، وإن العباد هم يضلون أنفسهم ويهدونها ، وهم يضلون من شاءوا ويهدون من شاءوا وقد قال الله تعالى : في غير موضع من كتابه نحو قوله : ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ، ولا يمكنكم ان تقولوا : إن المراد بالاضلال العقوبة والتسمية ، لأنه لو قال : يضل كثيرا ويهدي كثيرا ، كان ذلك ممكنا ، لكنه قال ، ( يضل به ) و ( يهدي به ) والهاء راجعة إلى القرآن ، والمثل الذي ضربه فيه ولا يجوز أن يعاقب بالمثل ، ولا أن يسمى