الشيخ الطوسي
89
التبيان في تفسير القرآن
لا يرجعون عن ضلالتهم صم رفع على أنه خبر ابتداء محذوف وتقديره هؤلاء الذين ذكرناهم في القصة : صم بكم عمي والأصم هو الذي ولد كذلك وكذلك الأبكم هو الذي ولد أخرس ويقال الأبكم : المسلوب الفؤاد ويجوز أن يجمع أصم : صمان : مثل اسود وسودان واصل الصم : السد فمنه الصم : سد الاذن بما لا يقع معه سمع وقناة صماء : كبيرة الجوف صلبة لسد جوفها بامتلائها وفلان أصم لسد خروق مسامعه عن ادراك الصوت وحجر أصم أي صلب وفتنة صماء : أي شديدة والتصميم : المضي في الامر والصمام : ما يشد به رأس القارورة لسده رأسها والفعل : أصمها والصميم : العظم الذي هو قوام العضو لسد الخلل به وأصل إليكم : الخرس وقيل هو الذي يولد أخرس وبكم عن الكلام : إذا امتنع منه جهلا أو تعمدا كالخرس والأبكم : الذي لا يفصح لأنه كالخرس واصل العمى : ذهاب الادراك بالعين والعمى في القلب كالعمى في العين بآفة تمنع من الفهم واعماه : إذا أوجد في عينيه عمى وعمى الكتاب تعمية وتعامى عن الامر تعاميا وتعمى الامر : تطمس كأن به عمى وما أعماه : من عمى القلب ولا يقال ذلك من الجارحة والعماية : الغواية والعماء : السحاب الكثيف المطبق والرجوع : مصدر رجع يرجع رجوعا ورجعه رجعا والارتجاع : اجتلاب الرجوع والاسترجاع : طلب الرجوع وتراجع : تحامل وترجع : تعمد للرجوع ورجع : كثر في الرجوع ورجع الجواب : رده والمرجوعة : جواب الرسالة والرجع : المطر ومنه قوله : ( والسماء ذات الرجع ) ( 1 ) والرجع : نبت الربيع والرجوع عن الشئ بخلاف الرجوع إليه والمعنى : إنهم صم عن الحق لا يعرفونه لأنهم كانوا يسمعون بآذانهم وبكم عن الحق لا ينطقون مع أن ألسنتهم صحيحة عمي لا يعرفون الحق وأعينهم صحيحة كما قال : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ( فهم لا يرجعون ) ويحتمل أمرين :
--> ( 1 ) سورة الطارق آية 11