الشيخ الطوسي
79
التبيان في تفسير القرآن
رقد تكون " إلى " في موضع الباء " وعلى " في موضع عن وأنشد : إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها فعلى هذا يحتمل أن تكون الآية : ( خلوا مع . . ) وقال الرماني : الفرق بين اللقاء والاجتماع أن اللقاء لا يكون إلا على وجه المجاورة والاجتماع قد يكون كاجتماع العزمين في محل وقد بينا معنى الشيطان فيما مضى ( 1 ) معكم ( ومعكم ) - بفتح العين وسكونها - لغتان وترك الهمزة في ( مستهزئون ) لغة قريش وعامة غطفان وكنانة بعضها يجعلها بمنزلة ( يستقصون ويستعدون ) بحذفها وبعض بني تميم وقيس يشيرون إلى الزاء بالرفع بين الرفع والكسر وهذيل وكثير من تميم يخففون الهمزة وقال بعض الكوفيين : إن معنى ( إذا خلوا ) : إذا انصرفوا خالين فلأجل ذلك قال : إلى شياطينهم على المعنى وهو مليح وقيل : إن شياطينهم : رؤساؤهم وقيل : أريد بهم أصحابهم من الكفار وروي عن أبي جعفر عليه السلام : أنهم كهانهم والاستهزاء : طلب الهزء بايهام أمر ليس له حقيقة في من يظن فيه الغفلة والهزء : ضد الجد يقال هزئ به هزء والتهزي : طلب الهزء : بالشئ وغرضهم كان بالاستهزاء مع علمهم بقبحه حقن دمائهم باظهار الايمان وإذا خلوا إلى شياطينهم كشفوا ما في نفوسهم قوله تعالى : الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون - آية الاعراب : الله : رفع بالابتداء وخبره : يستهزئ بهم
--> ( 1 ) مر في الاستعاذة