الخطيب البغدادي

469

تاريخ بغداد

الدمشقي ، حدثني الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الضحاك قال : أرسل الحسن بن زيد إلى أبى السائب صحفة من هريس في رمضان ، فوضعت بين يديه حين غابت الشمس ، ومعه ابنه وزوجته قبل أن يتعشوا ، فقال له ابنه أحسن والله يا أبتاه الذي يقول : فلما علونا شعبة بفنائه * تقطع من أهل الحجاز علائقي فلا زلن دبرى طلعا لم حملتها * إلى بلد ناء قليل الأصادق فقال أبو السائب : أمك طالق إن تعشينا ولا تسحرنا إلا بهذين البيتين ، فرفعت الهريس وجعلوا يرددون البيتين ، ثم أيقظهم سحرا فأنشدوهما . وقال الزبير : حدثني سليمان بن عبد العزيز الزهري ، حدثني أبو ثابت محمد بن ثابت قال : مر أبو السائب بزقاق الصواغين ، فقال له صائغ : يا أبا السائب أما أحسن الذي يقول : أليس بلاء أنني ذو صبابة * بمن لا ترى عيني ومن لا أناطق وأن أمنح الهجران من غير بغضة * بمن شكله للشكل مني موافق قال : فحلف أبو السائب لينفخن له بمنفاخه أبدا وينشده حتى يؤذن المغرب . أخبرني أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السلمي - بدمشق - حدثنا جدي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي ، حدثنا الحسن بن عليل ، حدثنا مسعود بن بشر ، حدثنا الأصمعي قال : مر أبو السائب ذات يوم بغلام من آل أبي لهب يردد بيتا من شعر ، فاستمع له ففطن به الغلام فأمسك ، فقال له فديتك أعد علي هذا البيت ، فقال قد ذهب عني ، قال : فإني لا أفارقك أبدا حتى تذكره فآخذه عنك ، واتبع الغلام حتى عرف منزله فمضى أبو السائب فجاء بفراشه ودثاره فبسطه بباب الغلام واستلقى عليه ، ولج الغلام فلم يخبره به ثلاثا وهو بمكانه ، حتى سأله فيه أقاربه وجيرانه ، وجعل الناس يجيئون أفواجا ينظرون إلى أبي السائب ويعجبون منه ، حتى إذا كان بعد ثلاث أخبره الغلام بالبيت ، فجعل يردده حتى حفظه ثم انصرف . أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري ، أخبرنا علي بن أحمد الفارسي ، حدثنا أبو بكر بن زوران ، حدثنا