الخطيب البغدادي
365
تاريخ بغداد
ومن شعره ما أنشدنيه لنفسه : ما زلت أطلب علم الفقه مصطبرا * على الشدائد حتى أعقب الجبرا فكان ما كد من درس ومن سهر * في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت مأثوره حفظا وثقت به * وما يقاس على المأثور معتبرا صنفت في كل نوع من مسائله * غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا أقول بالأثر المروى متبعا * وبالقياس إذا لم أعرف الأثرا إذا انتضيت بناني عن غوامضه * حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وإن تحريت طرق الحق مجتهدا * وصلت منها إلى ما أعجز الفكرا وكنت ذا ثروة لما عنيت به * فلم أدع ظاهرا منها ومدخرا وما أبالي إذا ما العلم صاحبني * ثم التقى فيه ألا أصحب اليسرا ثنت عناني عنه همة طمحت * إلى الهدى فاستطابت عنده الصبرا أصدى فلا أتصدى للئيم ولا * أبيت دون الغني خزيان منكسرا إذا أضقت سألت الله مقتنعا * كفايتي فأطاب الورد والصدرا مات القاضي أبو الطيب الطبري في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب ، وحضرت الصلاة عليه في جامع المنصور ، وكان إمامنا في الصلاة عليه أبو الحسن بن المهتدى بالله الخطيب . وبلغ من السن مائة سنة وسنتين ، وكان صحيح العقل ، ثابت الفهم ، يقضي ويفتي إلى حين وفاته . ذكر من اسمه الطيب 4927 - الطيب بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي التراب ، أبو محمد الذهلي ، ويعرف بأبي حمدون الفصاص ، واللآل ، والثقاب : وهو أحد القراء المشهورين ، وكان صالحا زاهدا ، روى حروف القرآن عن علي