الخطيب البغدادي

326

تاريخ بغداد

جزرة - سمع بعض الشيوخ يقول : إن السين والصاد يتعاقبان ، قال : فسأل بعض تلامذته عن كنية الشيخ ! فقال له أبو صالح ، قال : فقلت للشيخ : يا أبا سالح أسلحك الله ، هل يجوز أن تقرأ : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ يوسف 3 ] قال : فقال لي بعض تلامذته : أتواجه الشيخ بهذا ؟ فقلت : إنه يكذب ، إنما تتعاقب السين والصاد في بعض المواضع ، وهذا يذكره على الإطلاق . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت أبا أحمد بكر بن محمد الصيرفي - بمرو - يقول : سمعت صالحا جزرة يقول : كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن كل من يجئه من أصحاب الحديث فإنه كان غاليا في التشيع ، فدخلت عليه فقال من حفر بئر زمزم ؟ قلت : معاوية بن أبي سفيان . قال : فمن نقل ترابها ؟ قلت : عمرو بن العاص ، فصاح وزبرني ودخل منزله . وقال ابن نعيم : سمعت أبا النضر الفقيه يقول : كنا نقرأ على صالح جزرة وهو عليل فتحرك فبدت عورته ، فأشار إليه بعض أهل المجلس بأن يجمع عليه ثيابه فقال : رأيته ، لا ترمد عينيك أبدا . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت الوزير أبا الفضل البلعمي يقول لمحمد بن خزيمة : إنه سمع كتاب المزني من صالح جزرة . قال : فصاح محمد ابن إسحاق وقال : صالح لم يسمع هذا الكتاب من المزني قط ، فكيف قرأ عليكم ، هو ركن من أركان الحديث لا يتهم بالكذب ، فخجل أبو الفضل البلعمي من مقالته تلك وكتب إلى بخاري في ذلك ، قال : فكتبوا إليه أنهم سألوا صالحا عندك مختصر المزني . فقال : نعم فاستأذنوه في قراءته فأذن لهم ، فقرأوه عليه فلما فرغوا من قراءته قالوا كما قرأنا عليك قال : نعم ؟ فسأله بعضهم حدثكم المزني ، قال : ولا حرفا ، كنت أنا بمصر أتفرغ إلى سماع هذا ؟ إنما كان المزني يجالسنا ونجالسه ، وسألتموني عندك الكتاب قلت : نعم ، وكان عندي منه نسخة فاستأذنتموني في قراءة الكتاب فأذنت لكم ، ولم تطالبوني بسماعي منه إلى الآن . وقال أبو عبد الله : سمعت أبا علي خلف بن محمد البخاري يقول : حضرت قراءة كتاب المزني على أبي علي صالح وجوابه إياهم عند الفراغ . فقال لهم : كنت بمصر وبها جماعة يحدثون عن الليث ، وابن لهيعة ، والمزني ، ممن يختلف معنا إليهم ، كنت أتفرغ له حتى يحدثني بالإرسال عن الشافعي من كلامه ؟