الخطيب البغدادي
318
تاريخ بغداد
4856 - صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ، أبو الفضل الشيباني : سمع أباه ، وأبا الوليد الطيالسي ، وإبراهيم بن الفضل الذارع ، وعلي بن المديني . روى عنه ابنه زهير ، وأبو القاسم البغوي ، ومحمد بن جعفر الخرائطي ، ويحيى بن صاعد ، ومحمد بن مخلد . وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة . قلت : وكان قد ولى قضاء أصبهان ، وخرج إليها فمات بها . أخبرني أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد الفراء قال : وجدت في كتاب عبد العزيز - صاحب الزجاج - قال أبو بكر بن أبي صالح العكبري : قدم صالح بن أحمد من طرطوس ، وقد كان ولى القضاء بها ، فكان يجلس ببغداد للفقه ، فجاءت عجوز فقالت : من منكم صالح ؟ فدخلت فوقفت به وقالت : صالح كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه إليها وقال : إيش هذا ؟ فقالت له إني لأعرف أباك وهو يخرج ولا شئ على رأسه ، ما رفعه بهذه - يعني الطويلة - إنما رفعه من فوق . قال لي أبو يعلى : وذكر أبو بكر الخلال في كتاب " أدب القضاة " من الجامع قال : أخبرني محمد بن العباس قال : حدثني محمد بن علي قال : لما صار صالح إلى أصبهان - وكنت معه ، أخرجني هو ودخل أصبهان - فبدأ بمسجد الجامع فدخله وصلى ركعتين ، واجتمع الناس والشيوخ وجلس ، وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة ، جعل يبكي بكاء شديدا حتى غلبه ، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه ، فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له ، ويقولون له ما ببلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك ، فقال لهم : تدرون ما الذي أبكاني ؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذا الحال - وكان عليه السواد - قال : كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد ، أو رجل متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله ، أفتراني مثله ! ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني ، وكثرة عيال أحمد الله . وكان صالح غير مرة إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده ويقول لي : تراني أموت وأنا على هذا . أخبرنا علي بن أبي على قال : أنشدنا محمد بن العباس الخزاز قال : أنشد أبو