الخطيب البغدادي
304
تاريخ بغداد
وقال في موضع آخر : في حديثه نكارة . أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد ، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، حدثنا أبي قال : صالح بن حسان متروك الحديث مديني ، وقيل بصري . 4844 - صالح بن عبد القدوس ، أبو الفضل البصري مولى لأسد : أحد الشعراء . اتهمه المهدي أمير المؤمنين بالزندقة ، فأمر بحمله إليه ، وأحضره بين يديه ، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه ، وعلمه ، وبراعته ، وحسن بيانه ، وكثرة حكمته ، فأمر بتخلية سبيله ، فلما ولى رده وقال له : ألست القائل ؟ والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذى الضنى عاد إلى نكثه قال : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : فأنت لا تترك أخلاقك ، ونحن نحكم فيك بحكمك في نفسك ، ثم أمر به فقتل . وصلب على الجسر . ويقال إن المهدي أبلغ عنه أبيات يعرض فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأحضره المهدي وقال له : أنت القائل هذه الأبيات ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، والله ما أشركت بالله طرفة عين ، فاتق الله ولا تسفك دمي على الشبهة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ادرؤا الحدود بالشبهات " وجعل يتلو عليه القرآن ، حتى رق له وأمر بتخليته ، فلما ولى قال : أنشدني قصيدتك السينية ، فأنشده حتى بلغ البيت أوله : والشيخ لا يترك أخلاقه فأمر به حينئذ فقتل . ويقال إنه كان مشهورا بالزندقة ، وله مع أبي الهذيل العلاف مناظرات ، وشعره كله أمثال ، وحكم ، وآداب ، ومن مستحسنات قصائده صالح القصيدة القافية . أنشدناها عبيد الله بن أبي الفتح ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل . قالا : أنشدنا