الخطيب البغدادي

293

تاريخ بغداد

وأعطى الموالي ثمانية ، وأعطى من حسن إسلامه أربعة ، فأراد الموالي أن يقوموا عليه ، فقال لهم : أنتم لا سبيل لكم علي ، كان الناس في القسمة سواء ثمانية ثمانية فقد أعطيتكم ثمانية . وأخذت من حق هؤلاء فزدته العرب يتقوون به على حاجتهم ، فدعوني مع هؤلاء . فخرج أولئك الذين أعطاهم أربعة أربعة ، فما برحوا حتى عزلوه ، وركب أهل الأربعة إلى بغداد حتى عزلوه . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن خلف ابن المرزبان أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، أخبرني أبي قال : كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغذى ويشر ب أربعة أرطال نبيذ ، ثم يأتي المسجد فيصلى ركعتين ، ثم يخرج رقعة من قمطره فينظر فيها ، ثم يدعو بالخصوم ، وإنما كان يقدمهم الأول فالأول ، ولم يكن يقدمهم برقاع ، قال : فقيل لابن شريك : يجب أن نعلم ما في هذه الرقعة قال : فنظر فيها ثم أخرجها إلينا فإذا فيها يا شريك بن عبد الله ، أذكر الصراط وحدته . يا شريك بن عبد الله أذكر الموقف بين يدي الله تعالى ، ثم يدعو بالخصوم . أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، حدثنا المعافى بن زكريا القاضي ، حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي ، حدثنا الزبير - هو ابن بكار - قال : حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب قال : حضرت شريكا في مجلس أبي عبيد الله ، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . والجريري رجل من ولد جرير - وكان خطيبا للسلطان - فتذاكروا الحديث في النبيذ واختلافهم فيه ، فقال شريك : حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطاب . قال : إنا نأكل من لحوم هذه الإبل ، ونشرب عليها من النبيذ ليقطعها في أجوافنا وبطوننا . فقال الحسن بن زيد : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ، إن هذا إلا اختلاق . فقال شريك : أجل والله ما سمعته ، شغلك عن ذلك الجلوس على الطنافس ، في صدور المجالس ، ثم سكت . فتذاكر القوم الحديث في النبيذ فقال أبو عبيد الله : أبا عبد الله حدث القوم بما سمعت في النبيذ ، فقال : كلا ! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب ، على من يرد ؟ على أبي إسحاق الهمداني ، أم على عمرو بن ميمون الأودي . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : قال المهدي