الخطيب البغدادي
290
تاريخ بغداد
الشرط . فقال : شريك فعل بي كيت وكيت ، قال : لا والله ما أتعرض لشريك ، فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع . أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي . وأخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي قالا : حدثنا الزبير قال : حدثني عمى عن عمر بن الهياج بن سعيد قال : أتته امرأة يوما - يعني شريكا - من ولد جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس الحكم - فقالت : أنا بالله ثم بالقاضي ، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ورددت الكلام فقال : إيها ، عنك الآن من ظلمك فقالت الأمير موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته من آبائي وقاسمت إخوتي ، وبنيت بيني وبينهم حائطا ، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل ، ويقوم ببستاني ، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا ، وساومني وأرغبني فلم أبعه ، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا ، واختلط بنخل إخوتي ، فقال : يا غلام طينة ، فختم ، ثم قال لها امضي إلى بابه حتى يحضر معك ، فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب ، ودخل على موسى فقال : أعدي شريك عليك ، قال : ادع لي صاحب الشرط ، فدعا به فقال : امض إلى شريك فقل يا سبحان الله ، ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي ! قال : يقول له صاحب الشرط ، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل ، فقال : امض ويلك ، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس ، فلما جاء فوقف بين يدي شريك ، فأدى الرسالة ؟ قال : خذ بيده فضعه في الحبس ، قال : قد والله يا أبا عبد الله عرفت أنك تفعل بي هذا ، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس ، وبلغ موسى بن عيسى - يعني الخبر - فوجه الحاجب إليه ، فقال : هذا من ذاك رسول ، أي شئ عليه ؟ فلما وقف بين يديه وأدى الرسالة ، قال : ألحقه بصاحبه ، فحبس ، فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي ، وجماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك ، فقال : امضوا إليه وأبلغوه السلام ، وأعلموه أنه قد استخف بي ، وأني لست كالعامة ، فمضوا وهو جالس في مسجده بعد العصر . فدخلوا فأبلغوه الرسالة ، فلما انقضى كلامهم قال لهم : مالي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتوني ؟ من هاهنا من فتيان الحي ،