الخطيب البغدادي

287

تاريخ بغداد

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، حدثنا يزيد بن محمد بن فضيل قال : سمعت أبا نعيم . قال : هجا رجل شريكا فقال في ذلك : فهلا فررت وهلا اغتربت * إلى بلد به المحشر كما فر سفيان من قومه * إلى بلد الله والمشعر فلاذ برب له مانع * ومن يحفظ الله لا يخفر أراك ركنت إلى الأزرقي * ولبس العمامة والمنظر فبخ بخ من مثلكم يا شريك * إذا ما علوت على المنبر وقد طرحوا لك حتى لقطت * كما يلقط الطير في الأندر أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر بن محمد الجصاص ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف قال : وجدت في كتابنا عن أبي العباس بن مسروق ما يدل حاله على السماع قال : سمعت أبا كريب يقول : سمعت يحيى بن يمان يقول : لما ولى شريك القضاء أكره على ذلك ، وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه ، ثم طاب للشيخ فقعد في نفسه ، فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه ، فجاء فتراءى له ، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه . ثم قال : يا أبا عبد الله هل من حاجة ؟ قال : نعم مسألة ، قال : أوليس عندك من العلم ما يجزيك ، قال : أحببت أن أذكرك بها ، قال : قل ! قال : ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل ، ففتح الرجل الباب ، فاحتملها ففجر بها ، لمن تحد منهما ؟ فقال له أحده دونها ، لأنها مغصوبة ، قال : فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت وتبخرت وجلست على ذلك الباب ، ففتح الباب الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها ، لمن تحد منهما ؟ قال : أحدهما جميعا ، لأنها جاءت من نفسها وقد عرفت الخبر بالأمس ، قال : أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك ، اليوم أي عذر لك ؟ قال : يا أبا عبد الله أكلمك ؟ قال : ما كان الله ليراني أكلمك أو تتوب ، قال : ووثب فلم يكلمه حتى مات . وكان إذا ذكره قال : أي رجل كان لو لم يفسدوه ! قال : أبو كريب : أظن الثوري شم منه رائحة البخور - يعني قال : وتبخرت ، يعني المرأة . أخبرنا علي بن محمد بن حبيب البصري ، حدثنا محمد بن المعلى الأزدي بالبصرة ، أخبرنا أبو روق الهزاني ، حدثنا الرياشي ، حدثنا محمد بن العباس السعدي ،