الخطيب البغدادي

240

تاريخ بغداد

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، حدثنا جعفر الخلدي ، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، حدثنا هارون بن سوار قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : بينا أنا في طريق مكة إذ رأيت هارون الرشيد . فقلت لنفسي : قد وجب عليك الأمر والنهي ، فقالت لي لا تفعل فإن هذا رجل جبار ، ومتى أمرته ضرب عنقك ، فقلت لنفسي : لابد من ذلك . فلما دنا مني صحت : يا هارون قد أتعبت الأمة ، وأتعبت البهائم ، فقال : خذوه ، فأدخلت عليه وهو على كرسي وبيده عمود يلعب به ، فقال : ممن الرجل ؟ قلت : من أفناء الناس ، فقال : ممن - ثكلتك أمك ؟ قلت : من الأبناء . قال : فما حملك على أن تدعوني باسمي ؟ قال شعيب فورد على قلبي كلمة ما خطرت لي قط على بال ، قال : فقلت له : أنا أدعو الله باسمه فأقول يا الله ، يا رحمن . ولا أدعوك باسمك ؟ وما تنكر من دعائي باسمك ، وقد رأيت الله تعالى سمى في كتابه أحب الخلق إليه محمدا وكنى أبغض الخلق إليه أبا لهب . فقال : ( تبت يدا أبي لهب ) [ المسد 1 ] فقال : أخرجوه فأخرجوني . أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الشروطي ، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسن الأزدي ، حدثنا محمد بن إبراهيم الأنطاكي ، حدثنا محمد بن عيسى قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : من أراد الدنيا فليتهيأ للذل . قال : وأراد شعيب بن حرب أن يتزوج بامرأة فقال لها : إني سيئ الخلق ، قالت : أسوأ منك خلقا من أحوجك أن تكون سيئ الخلق ، فقال : أنت إذن امرأتي . أخبرنا الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا الحسن بن عمارة قال : قال رجل في المجلس آه ! قال فجعل شعيب يتبصره ويقول من هذا ؟ حتى ظننا أنه لو عرفه أمر به ، ثم قال : ما يسرني أني حدثت عن غير ثقة ، وأن لي مثلك عشرين عبدا . قال يحيى : وكان شعيب إذا حدث عن رجل أثنى عليه ، وأنتم إذا حدثتم عن رجل وقعتم فيه . أخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي حفص بن الزيات حدثكم أحمد بن الحسين الصوفي قال : سمعت أبا حمدون المقرئ - واسمه طيب بن إسماعيل - يقول : ذهبنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب ، وكان قاعدا على شط الدجلة ، وكان قد بنى كوخا ، وخبز له معلق في شريط ، ومطهرة ، يأخذ كل ليلة رغيفا يبله في المطهرة ويأكله ، فقال