الخطيب البغدادي
188
تاريخ بغداد
قال سري : فقلت له : ما ترى أنك تعمل به ؟ فقال : لعلي أخلوا فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به ، فقلت له : أعطنيه أغير من حاله ، فقال لي : أو تفعل ؟ فقلت : نعم ! قال لي : خذه أغنى الله قلبك ، فسويت الدنيا عندي أقل من كذا . حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة - حدثنا مظفر بن سهل المقرئ قال : سمعت علان الخياط - وجرى بيني وبينه مناقب سري السقطي - فقال لي علان : كنت جالسا مع سري يوما فوافته امرأة ، فقالت : يا أبا الحسن أنا من جيرانك ، أخذ ابني الطائف البارحة ، وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه ، قال علان فتوقعت أن يبعث إليه ، فقام فكبر وطول في صلاته ، فقالت المرأة : يا أبا الحسن الله الله في ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان ، فسلم وقال لها : أنا في حاجتك ، قال علان : فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت : الحقي قد خلوا ابنك . قال أبو الطيب : قال لي علان : وإيش يتعجب من هذا ؟ اشتري كر لوز بستين دينارا وكتب فيه روزنامجة ثلاثة دينارا ربحه ، فصار اللوز بتسعين دينارا ، فأتاه الدلال وقال له : إن ذاك اللوز أريده ، فقال له خذه ، قال : بكم ، قال : بثلاثة وستين دينارا قال الدلال : إن اللوز قد صار الكر بتسعين ، قال له : قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارا ، فقال له الدلال : إني قد عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلما ، لست آخذ منك إلا بتسعين ، فلا الدلال اشترى منه ، ولا السري باعه . قال أبو الطيب : قال لي علان : كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله ؟ أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : سمعت سريا السقطي يقول : إني أذكر مجيء الناس إلي ، فأقول اللهم هب لي من العلم ما يشغلهم عني وإني لأريد مجيئهم أن يدخلوا علي . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول : لسمعت ابن أبي الورد يقول : دخلت على سري السقطي وهو يبكى ، ودورقه مكسور فقلت : مالك ؟ قال : انكسر الدورق ، فقلت أنا أشتري لك بدله فقال لي تشترى بدله وأنا أعرف من أين الدانق