الخطيب البغدادي

139

تاريخ بغداد

مخلد السروي الجواني قال : حدثني الجواني الهاشمي قال : حدثني أبي قال : كان سلم الخاسر غلام بشار ، قال : فقال لي بشار : يا أبا مخلد ما فعلت بغلام قط إلا بسلم ، وإنما أردت أن أقصر من درايته ، فإنه قد شعر جدا ، فلهذا فعلت . وكان سلم قد كسب مالا منه مائة ألف درهم ، وألف درهم بقوله في قصيدته التي يمدح المهدي : حضر الرحيل وشدت الأحداج * وحدا بهن مشمر مزعاج ويقول فيها : شربت بمكة في ذرى بطحائها * ماء النبوة ليس فيه مزاج وكان المهدي أعطى ابن أبي حفصة مائة ألف درهم بقصيدته : طرقتك زائرة فحى خيالها فأراد أن ينقص سلما من هذه الجائزة ، فحلف سلم أن لا يأخذ إلا مائة ألف درهم ، وألف درهم ، وقال تطرح القصيدتان إلى أهل العلم حتى يخبروا بتقدم قصيدتي ، فأنفذ له المهدى مائة ألف درهم وألف درهم . فكان من أصل ماله ، وكان ينتمي إلى ولاء بن تيم بن مرة من قريش ، فلما بلغ زمان الرشيد قال قصيدته التي فيها : قل للمنازل بالكثيب الأعفر * أسقيت غادية السحاب الممطر قد بايع الثقلان مهدي الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر فحشت زبيدة فاه درا فباعه بعشرين ألف دينار ، وهذا حين بايع الرشيد لمحمد بن زبيدة ، ومات سلم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده من المال قيمة ستة وثلاثين ألف دينار ، فأودعها أبا السمراء الغساني ، فبقيت عنده فإن إبراهيم الموصلي يوما لعند الرشيد وغناه فأطربه ، فقال : يا إبراهيم سل ما شئت ؟ قال : نعم ! يا سيدي أسأل شيئا لا يرزؤك ، قال : ما هو ؟ قال : مات سلم وليس له وارث ، وخلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني تأمره أن يدفعها إلي ، فبعث إليه أن يدفعها إليه فدفعها ، وكان الجماز بعد ذلك قدم هو وأبوه يطالبان بميراث سلم بأنهما من قرابته . أخبرنا عبد الواحد بن الحسين الحذاء ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد ، حدثنا أبو بكر ابن الأنباري قال : حدثني أبي ، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الربعي ، حدثنا محمد