الآلوسي
91
تفسير الآلوسي
أي نصرة دينه سبحانه وعونة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وقرأ الأعرج . وعيسى . وأبو عمرو . والحرميان - أنصاراً لله - بالتنوين وهو للتبعيض فالمعنى كونوا بعض أنصاره عز وجل . وقرأ ابن مسعود - على ما في " الكشف " - كونوا أنتم أنصار الله ، وفي موضح الأهوازي . والكواشي - أنتم - دون * ( كونوا ) * * ( كَمَا قَالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ للْحَوَارَيِّانَ مَنْ أَنْصَارىإلَى الله ) * أي من جندي متوجهاً إلى نصرة الله تعالى ليطابق قوله سبحانه : * ( قَالَ الْحَوَاريُّونَ نَحْن أَنْصَارُ الله ) * وقيل : * ( إلى ) * بمعنى مع و * ( نحن أنصار الله ) * بتقدير نحن أنصار نبي الله فيحصل التطابق ، والأول أولى ، والإضافة في * ( أنصاري ) * إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لأنهما لما اشتركا في نصرة الله عز وجل كان بينهما ملابسة تصحح إضافة أحدهما للآخر والإضافة في * ( أنصار الله ) * إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم ذلك كما قال عيسى ، وقال أبو حيان : هو على معنى قلنا لكم كما قال عيسى . وقال الزمخشري : هو على معنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : * ( من أنصاري إلى الله ) * وخلاصته على ما قيل : إن ما مصدرية وهي مع صلتها ظرف أي كونوا أنصار الله وقت قولي لكم ككون الحواريين أنصاره وقت قول عيسى ، ثم قيل : كونوا أنصاره كوقت قول عيسى هذه المقالة ، وجئ بحديث سؤاله عن الناصر وجوابهم فهو نظير كاليوم في قولهم : كاليوم رجل أي كرجل رأيته اليوم فحذف الموصوف مع صفته ، واكتفى بالظرف عنهما لدلالته على الفعل الدال على موصوفه ، وهذا من توسعاتهم في الظروف ، وقد جعلت الآية من الاحتباك ، والأصل كونوا أنصار الله حين قال لكم النبي صلى الله عليه وسلم : * ( من أنصاري الله ) * كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى عليه السلام * ( من أنصاري إلى الله ) * فحذف من كل منهما ما دل عليه المذكور في الآخر ، وهو لا يخلو عن حسن ، و * ( الحواريون ) * أصفياؤه عليه السلام ، والعدول عن ضميرهم إلى الظاهر للاعتناء بشأنهم ، وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً فرقهم - على ما في " البحر " - عيسى عليه السلام في البلاد ، فمنهم من أرسله إلى رومية ، ومنهم من أرسله إلى بابل ، ومنهم من أرسله إلى أفريقية ، ومنهم من أرسله إلى أفسس ، ومنهم من أرسله إلى بيت المقدس ، ومنهم من أرسله إلى الحجاز ، ومنهم من أرسله إلى أرض البربر وما حولها وتعيين المرسل إلى كل فيه ، ولست على ثقة من صحة ذلك ولا من ضبط أسمائهم ، وقد ذكرها السيوطي أيضاً في الاتقان فليلتمس ضبط ذلك من مظانه ، واشتقاق الحواريين من الحور - وهو البياض - وسموا بذلك لأنهم كانوا قصارين ، وقيل : للبسهم البياض ، وقيل : لنقاء ظاهرهم وباطنهم ، وزعم بعضهم أن ما قيل : من أنهم كانوا قصارين إشارة إلى أنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم ، وما قيل : من أنهم كانوا صيادين إشارة إلى أنهم كانوا يصطادون نفوس الناس من الحيرة ويقودونهم إلى الحق . وقيل : الحواريون المجاهدون ، وفي الحديث " لكل نبي حواري وحواريي الزبير " وفسر بالخاصة من الأصحاب . والناصر ، وقال الأزهري : الذي أخلص ونقى من كل عيب ، وعن قتادة إطلاق الحواري على غيره رضي الله تعالى عنه أيضاً ، فقد قال : إن الحواريين كلهم من قريش أبو بكر . وعمر . وعلي . وحمزة . وجعفر . وأبو عبيدة بن الجراح . وعثمان بن مظعون . وعبد الرحمن بن عوف . وسعد بن أبي وقاص . وعثمان بن عفان . وطلحة بن عبيد الله . والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أجمعين .