الآلوسي
89
تفسير الآلوسي
ذلك لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك ، وقرئ هو الذي أرسل نبيه . * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) * . * ( يَا أَيُّهَا الَّذينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تجَارَة ) * جليلة الشأن * ( تُنْجيكُمْ مِنْ عَذَاب أَليم ) * يوم القيامة ، وقرأ الحسن . وابن أبي إسحق . والأعرج . وابن عامر * ( تنجيكم ) * بالتشديد ، وقوله تعالى : * ( تُؤْمِنُونَ باللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . * ( تُؤْمنُونَ بالله وَرَسُوله وَتُجَاهدُونَ في سَبيل الله بأَمْوَالكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ) * استئناف بياني كأنه قيل : ما هذه التجارة ؟ دلنا عليها : فقيل : * ( تؤمنون ) * الخ ، والمضارع في الموضعين كما قال المبرد . وجماعة خبر بمعنى الأمر أي آمنوا وجاهدوا ، ويؤيده قراءة عبد الله كذلك ، والتعبير به للإيذان بوجوب الامتثال كأن الايمان والجهاد قد وقعا فأخبر بوقوعهما ، والخطاب إذا كان للمؤمنين الخلص فالمراد تثبتون وتدومون على الايمان أو تجمعون بين الايمان والجهاد أي بين تكميل النفس وتكميل الغير وإن كان للمؤمنين ظاهراً فالمراد تخلصون الايمان ، وأياً ما كان فلا إشكال في الأمر ، وقال الأخفش : * ( تؤمنون ) * الخ عطف بيان على * ( تجارة ) * ، وتعقب بأنه لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر ، ثم حذف أن فارتفع الفعل كما في قوله : ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى يريد أن احضر فلما حذف أن ارتفع الفعل وهو قليل ، وقال ابن عطية : * ( تؤمنون ) * فعل مرفوع بتقدير ذلك أنه تؤمنون ، وفيه حذف المبتدا وأن واسمها وإبقاء خبرها ، وذلك على ما قال أبو حيان : لا يجوز ، وقرأ زيد بن علي - تؤمنوا وتجاهدوا - بحذف نون الرفع فيهما على إضمار لام الأمر أي لتؤمنوا وتجاهدوا ، أو لتجاهدوا كما في قوله : قلت لبواب على بابها * تأذن لنا إني من أحمائها وكذا قوله : محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا وجوز الاستئناف ، والنون حذفت تخفيفاً كما في قراءة ( ساحران يظاهرا ) وقوله : ونقري ما شئت أن تنقري * قد رفع الفخ فماذا تحذري وكذا قوله : أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي وأنت تعلم أن الحذف شاذ * ( ذالكُمْ ) * أي ما ذكر من الايمان والجهاد * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * على الإطلاق أو من أموالكم وأنفسكم * ( إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجهلة لا يعتدّ بأفعالهم حتى توصف بالخيرية ، وقيل : أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتم أحببتم الايمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتخلصون وتفلحون * ( يَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر كما في قولهم : اتقى الله تعالى امرؤ وفعل خيراً يثب عليه ؛ أو جواب لشرط ، أو استفهام دل عليه الكلام ، والتقدير أن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم ، أو هل تقبلون أن أدلكم ؟ أو هل تتجرون بالايمان والجهاد ؟ يغفر لكم ، وقال الفراء : جواب للاستفهام المذكور أي هل أدلكم ، وتعقب بأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة ، وأجيب بأنه كقوله تعالى : * ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) * ( إبراهيم : 31 ) وقد قالوا فيه : إن القول لما كان للمؤمن الراسخ الإيمان كان مظنة لحصول الامتثال فجعل كالمحقق وقوعه فيقال ههنا : لما كانت الدلالة مظنة لذلك نزلت منزلة المحقق ، ويؤيده * ( إن كنتم تعلمون ) * لأن من له عقل إذا دله سيده على ما هو خير له لا يتركه ، وادعاء الفرق بما ثمة من الإضافة التشريفية وما هنا من المعاتبة قيل : غير ظاهر فتدبر ، والانصاف أن تخريج الفراء لا يخلو