الآلوسي

83

تفسير الآلوسي

الروح وخاطر الروح خاطر الحق إلى غير ذلك ، وأن لا يعصى في معروف يفيده معرفة الله عز وجل ، وأن يطلب من الله سبحانه في ضمن المبالغة أن يستر صفاته بصفاته ووجوده بوجوده ، وحاصله أن يطلب له البقاء بعد الفناء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . سورة الصف وتسمى أيضاً سورة الحواريين . وسورة عيسى عليه السلام ، وهي مدنية في قول الجمهور ، وروي ذلك عن ابن الزبير . وابن عباس . والحسن وقتادة . وعكرمة . ومجاهد ، وقال ابن يسار : مكية ، وروي ذلك عن ابن عباس . ومجاهد أيضاً ، والمختار الأول ، ويدل له ما أخرجه الحاكم . وغيره عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله سبحانه * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) * ( الصف : 1 ، 2 ) قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها ، وروي هذا الحديث مسلسلاً يقرأها علينا ، وهو حديث صحيح على شرط الشيخين أخرجه الإمام أحمد . والترمذي . وخلق كثير حتى قال الحافظ ابن حجر : إنه أصح مسلسل يروى في الدنيا إن قوع في المسلسلات مثله في مزيد علوه ، وكذا ما روي في سبب النزول عن الضحاك من أنه قول سباب من المسلمين : فعلنا في الغزو كذا ولم يفعلوا ، وما روي عن ابن زيد من أنه قول المنافقين للمؤمنين : نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك . وآيها أربع عشرة آية بلا خلاف ، ومناسبتها لما قبلها اشتمالها على الحث على الجهاد والترغيب فيه ، وفي ذلك من تأكيد النية عن اتخاذ الكفار أولياء الذي تضمنه ما قبل ما فيه . * ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * . * ( سَبَّحَ لله مَا في السَّمَوات وَمَا في الأَرْض وَهُوَ العَزيزُ الْحَكيمُ ) * الكلام فيه كالكلام المار في نظيره ، والنداء بوصف الإيمان في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) * . * ( يَأَيُّهَا الَّذينَ ءَامَنُوا لمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) * على ما عدا القول الأخير في سبب النزول ظاهر ، وعليه قيل : هو للتهكم بأولئك المنافقين وبإيمانهم ، و * ( لم ) * مركبة من اللام الجارة . وما الاستفهامية قد حذف ألفها - على ما قال النحاة - للفرق بين الخبر والاستفهام ولم يعكس حرصا على الجواب ، وقيل : لكثرة استعمالهما معا فاستحق التخفيف وإثبات الكثرة المذكورة أمر عسير ، وقيل : لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه ، وبين بأن قولك . لم فعلت ؟ مثلا المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول - ما - لأنها بمعنى أي شيء ، والمفيد لذلك المجموع ، وعند عدم الحرف المسؤول عنه الفعل وحده وهو كما ترى ، والمعنى لأي شيء تقولون ما لا تفعلونه من الخير والمعروف ؟ ! على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم ، وإنما وجه إلى قولهم تنبيهاً على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضاً ، وقد كانوا يحسبونه معروفاً ، ولو قيل : لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود . * ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) * . * ( كَبُرِ مَقْتاً عنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) * بيان