الآلوسي

81

تفسير الآلوسي

وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن على ما سمعت أولا * ( فَبَايعْهُنَّ ) * بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء ، وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كما الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها * ( وَاسْتَغْفرْ لَهُنَّ الله ) * زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب * ( إنَّ الله غَفُورٌ رَّحيمٌ ) * أي مبالغ جل شأنه في المغفرة والرحمة فيغفر عز وجل لهن ويرحمهن إذا وفين بما باعن عليه ؛ وهذه الآية نزلت - على ما أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل - يوم الفتح فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا . وعمر رضي الله تعالى عنه يبايع النساء تحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء أنه عليه الصلاة والسلام بايع أيضاً بنفسه الكريمة . أخرج الإمام أحمد . والنسائي . وابن ماجة . والترمذي وصحهه . وغيرهم عن أميمة بنت رقية قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئاً حتى بلغ * ( ولا يعصينك في معروف ) * فقال : " فيما استطعن وأطقن قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ قال : إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " . وأخرج سعيد بن منصور . وابن سعد عن الشعبي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايع النساء وضع على يده ثوباً ؛ وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم يبايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطوى ، ومن يثبت ذلك يقول بالمصافحة وقت المبايعة ، والأشهر المعول عليه أن لا مصافحة ، أخرج ابن سعد . وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم يغمس أيديهن فيه ؛ وكأن هذا بدل المصافحة والله تعالى أعلم بصحته . / جسم ] والمبايعة وقعت غير مرة ووقعت في مكة بعد الفتح وفي المدينة ؛ وممن بايعنه عليه الصلاة والسلام في مكة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان ، ففي حديث أسماء بنت يزيد بن السكن كنت في النسوة المبايعات وكانت هند بنت عتبة في النساء فقرأ صلى الله عليه وسلم عليهن الآية فلما قال : * ( على أن لا يشركن بالله شيئاً ) * قالت هند : وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال ؟ يعني أن هذا بين لزومه فلماقال * ( ولا يسرقن ) * قالت : والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان لا يدري أيحل لي ذلك ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر هو لك حلال ؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها : وإنك لهند بنت عتبة ؟ قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ، فقال : ولا * ( يزنين ) * فقالت : أو تزني الحرة ؟ تريد أن الزنا في الإماء بناءاً على ما كان في الجاهلية من أن الحرة لا تزني غالباً وإنما يزني في الغالب الإماء ، وإنما قيد بالغالب لما قيل : إن ذوات الريات كن حرائر ، فقال : * ( ولا يقتلن أولادهن ) * فقالت : ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً - تعني ما كان من أمر ابنها حنظلة بن أبي سفيان فإنه قتل يوم بدر - فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي رواية - أنها قالت : قتلت الآباء وتوصينا بالأولاد ؟ ! فضحك صلى الله عليه وسلم ، فقال : * ( ولا يأتين ببهتان ) * فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح ولا يأمر الله تعالى إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال : * ( ولا يعصينك في معروف ) * فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء وكأن هذا منها دون غيرها من النساء لمكان أم حبيبة رضي الله تعالى عنها من رسول الله